أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٣٤ - ج نظر الصبي إلى المرأة الأجنبية
بما هو أشدّ منه بعد البلوغ، يجب على المرأة قطع السبيل على الصبيّ، و عدم السماح له بذلك، و هو لا يتحقّق عادةً إلّا بالستر، فيجب عليها ذلك [١]. [٢]
و إن كان الصبيّ مع كونه مميّزاً لم يكن فيه ثوران شهوةٍ و تشوّق، ففي جواز نظره إلى الأجنبيّة- بمعنى أنّه لا يجب على الوليّ منعه منه و لا يجب عليها الاحتجاب منه- قولان:
أحدهما: الجواز كما استقربه في التذكرة حيث قال: فالأقرب جواز نظره كما ينظر الرجل إلى محارمه، كما أنّ له الدخول من غير استئذان إلّا في الأوقات الثلاثة [٣]، التي هي مظنّة التبذّل و التكشّف، و ذلك قبل صلاة الفجر، و عند الظهيرة، و بعد صلاة العشاء، قال- سبحانه-: (لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ) [٤].
ثانيهما: المنع؛ لعموم قوله- تعالى-: (... أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ) [٥].
ففي فقه القرآن للراوندي: «يعني الصغار الذين لم يراهقوا» [٦].
و قال في الكشّاف: «لَمْ يَظْهَرُوا، إمّا من ظهر على الشيء إذا اطّلع عليه؛ أي
[١] مباني العروة الوثقى، كتاب النكاح ١: ٨٩.
[٢] و نتيجة هذا الاستدلال أنّ التستّر في مفروض الكلام ليس واجباً نفسيّاً على المرأة، بل وجوبه من باب المقدّمة، فتدخل في بحث مقدّمة الواجب. و أيضاً يتوقّف هذا الوجوب المقدّمي على تسليم كون ترك الحرام واجباً، مع أنّ الظاهر عدم التزام القائل به، فراجع و تدبّر. م ج ف.
[٣] تذكرة الفقهاء ٢: ٥٧٤، الطبعة الحجريّة.
[٤] سورة النور ٢٤: ٥٨.
[٥] سورة النور ٢٤: ٣١.
[٦] فقه القرآن للراوندي ٢: ١٢٩.