أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٥ - الثاني قوله - تعالى - و أمهات نسائكم
الثاني: قوله- تعالى-: [وَ أُمَّهَاتُ نِسَائكُمْ]
(وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ) [١] بناءً على إرجاع القيد أي (اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) إلى الجملتين.
و فيه: أنّ الآية الكريمة لا تدلّ على ذلك و لا ظهور لها؛ لأنّه- كما حقّق في الاصول- يجب عود الوصف و الشرط و الاستثناء المتعقّب للجمل إلى الأخيرة إلّا مع قيام القرينة على خلاف ذلك [٢]، هذا أوّلًا.
و ثانياً: كما يستفاد من كلمات بعض الأكابر من الفقهاء رجوع (مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) إلى كلتا الجملتين غير صحيح، حيث إنّ كلمة «من» على تقدير التعلّق بالجملة الاولى تكون بيانيّةً؛ لأنّها لبيان الجنس و تمييز المدخول بهنّ من غير المدخول بهنّ، فيكون التقدير هكذا: حرّمت عليكم امّهات نسائكم؛ أي نسائكم اللّاتي دخلتُم بهنّ.
و من حيث إنّ (مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي) متعلّق ب «ربائبكم» تكون ابتدائية لابتداء الغاية، كما تقول: بنات رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم من خديجة، فيلزم استعمال كلمة «من» في معنيين مختلفين في كلامٍ واحد، و هو غير جائز [٣].
و ثالثاً: أنّ أهل النظر في كلام العرب قالوا: إنّ الخبرين إذا اختلفا لا يجوز أن يوصف الاسمان بوصفٍ واحدٍ، فلا يجوز قام عمرو و قعد زيدٌ الظريفان، و علّله سيبويه باختلاف العامل في الصفة؛ لأنّ العامل في الصفة هو العامل في الموصوف.
و بيانه في الآية، أنّ قوله- تعالى-: (اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) يعود عند القائل
[١] سورة النساء ١: ٢٣.
[٢] كفاية الاصول: ٢٧٣، و قال النائيني رحمه الله: و التحقيق هو التفصيل بين ما إذا كانت الجمل المتقدّمة مشتملة على الموضوع و المحمول، و بين ما إذا حذف فيها الموضوع، ففي الأوّل يرجع إلى خصوص الأخيرة. فوائد الاصول ١ و ٢: ٥٥٥.
[٣] كتاب النكاح، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٠: ٣٧٨، الحدائق الناضرة ٢٣: ٤٥٠، جامع المقاصد ١٢: ٢٩٤، نهاية المرام ١: ١٣١، جواهر الكلام ٢٩: ٣٥٢.