أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٩٢ - المبحث الأول إجارة الولي نفس الصبي
المقتضي للولاية المطلقة» [١].
نقول: مقصوده قدس سره أنّه لم يكن لهذه الولاية مقتضٍ؛ لأنّ مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي أن يجعل الشارع الحكيم للصبيّ وليّاً، لئلّا يفوت عليه ما يتعلّق بنفسه و ماله من المصالح في صغره، و المصلحة الراجعة إلى أملاكه في زمان كبره لا تفوت بترك إجارة الوليّ، بل قابلة لأن يستوفيها الصغير بعد كبره، فلا مقتضي للولاية على مثل هذا التصرّف.
و قال المحقّق الآشتياني: «إنّ منافع الصغير قبل الإجارة ليست من الأموال، و إنّما تصير بوجودها الاعتباري مالًا حين الإجارة لتصحيح تعلّق الملكيّة بها، و ليس في المقام دليل على ثبوت الولاية بالنسبة إلى جميع منافع الصغير، حتّى الموجودة في زمان كبره و لو بوجودها الاعتباري حال صغره. هذا، مضافاً إلى خلوّها بالنسبة إلى الموجودة في زمان كبره عمّا هو الحكمة لتشريعها من قصور الصبيّ؛ إذ ليس له قصور بالنسبة إلى أمواله الموجودة في زمان كبره» [٢].
و قال الشيخ الفقيه الفاضل اللنكراني: «منافع البدن التي يكون مقتضى إيجاره تمليكها فهي تغاير الأموال، من جهة عدم كونها مملوكة على حدّ الأموال، غاية الأمر ثبوت السلطنة لنفس الحرّ على إيجاره، و الوليّ لا يكون إلّا قائماً مقامه عند وجود نقص فيه كالصغر و نحوه، و عليه: فدائرة الولاية محدودة بما يكون المولّى عليه ناقصاً بالإضافة إليه.
و بعبارةٍ اخرى: الوليّ ليس له الولاية إلّا بالنسبة إلى منافع الصغير، و المنافع بعد البلوغ لا تكون معنونة بهذه العنوان؛ لأنّها ليست إلّا منافع الكبير، فالفرق بين الأموال و منافع البدن إنّما هو في كون الأموال مملوكة للصغير فعلًا، و مقتضى الولاية
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٩٩، مع تصرّف يسير.
[٢] كتاب الإجارة للشيخ مرتضى الآشتياني: ٢٦٨.