أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٩٨ - أدلة هذا القول
من رأسها، فلا يبقى محلّ للفسخ حتّى يقال بأنّه يجوز أم لا، و بهذا يردّ أيضاً الوجوه الأربعة المتقدّمة.
القول الثالث: أنّه تبطل الإجارة من رأس، لا أنّ الزيادة تبطل فقط، و لعلّ الوجه فيه وجود الجهالة و الغرر الناشئ من احتمال بلوغه في كلّ جزء من الأزمنة، فلا يعلم أيّ قدرٍ من الزمان واجد لشرط الصحّة، كما عن القواعد فيما لو استأجر عبداً يعلم موته قبل انقضاء الإجارة، فحكم ببطلان الإجارة من أصلها للجهالة [١].
و قال في الإرشاد: «و تبطل- أي الإجارة- بالبلوغ» [٢] و مراده قدس سره أنّه يصحّ للوليّ إجارة الصبيّ بحيث لا يكون زمان البلوغ داخلًا في المدّة، و إلّا فتبطل الإجارة للجهالة.
و لكن يحتمل أن يكون مراده قدس سره من البطلان كونها موقوفةً على إجازة الصبيّ بعد البلوغ و الرشد، لا البطلان من رأس [٣].
و تردّد فيه في الشرائع، حيث قال: «و لو آجر الوصيّ صبيّاً مدّة يعلم بلوغه فيها بطلت في المتيقّن، و صحّت في المحتمل و لو اتّفق البلوغ فيه، و هل للصبيّ الفسخ بعد بلوغه؟ قيل: نعم، و فيه تردّدٌ» [٤].
لأنّ فيه وجهان: أمّا وجه ثبوت الفسخ له أنّ زمان الولاية إنّما يكون قبل الكمال، فيكون نفوذ تصرّف الوليّ مقصوراً على ذلك الزمان دون ما سواه، فلا ولاية له في هذا الحال، و يكون التصرّف فيه فضوليّاً.
[١] قواعد الأحكام ٢: ٢٨٨.
[٢] إرشاد الأذهان ١: ٤٢٥.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان ١٠: ٦٧، جواهر الكلام ٢٧: ٣٣٤، كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٣٤٧.
[٤] شرائع الإسلام ٢: ١٨٨.