أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٩٤ - جواز فسخ الصبي بعد بلوغه و رشده
و لا تثبت جهالة أصلًا. و اخرى: بأنّ الاصول العمليّة التي منها الاستصحاب و إن قلنا بالإجزاء فيها في الأحكام التكليفيّة، و لكنّها لا تصلح لإثبات الأحكام الوضعيّة مع انكشاف الخلاف و عدم المصادفة للواقع، فلا مجال للاتّكاء على استصحاب عدم البلوغ، و الحكم باللزوم و عدم الوقوف على الإجازة بالإضافة إلى ما بعد البلوغ أيضاً ...
و الظاهر عدم ورود هذا الإشكال أيضاً؛ لأنّ ملاك الإجزاء في الأحكام التكليفيّة موجود في الأحكام الوضعية أيضاً؛ فإنّ مناط الإجزاء هناك هو التصرّف- بمقتضى دليل اعتبار الأصل العملي- في الأدلّة الأوّلية الدالّة على الأجزاء و الشرائط، و تعميم دائرة الشرط و الجزء بحيث لا يكون لهما اختصاص بالواقعين منهما، و هذا المناط موجود هنا، فإنّ مفاد دليل اعتبار الاستصحاب يرجع إلى التصرّف في دليل ثبوت الولاية و تعميم دائرتها لصورة الشكّ [١] و إن كان مصادفاً للبلوغ واقعاً» [٢].
جواز فسخ الصبيّ بعد بلوغه و رشده
لو اتّفق بلوغ الصبيّ و رشده في مدّة الإجارة فهل له الفسخ؟ بمعنى عدم إجازته عقد الإجارة بالنسبة إلى ما بعد البلوغ لكونه حينئذٍ فضولياً.
فيه قولان بل ثلاثة أقوال:
الأوّل: أنّه يجوز الفسخ، و به قال جماعة، منهم: الشيخ في المبسوط في أوّل
[١] و بعبارة اخرى: بالاستصحاب نحرز عدم البلوغ، و الإحراز و لو كان تعبّديّاً يكفي في صحّة الولاية و الإجارة. م ج ف.
[٢] تفصيل الشريعة، كتاب الإجارة، ٢١٤- ٢١٥.