أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٨٧ - أدلة ولاية القضاة على أموال الصغار
فالمتحصّل ممّا ذكرنا من كلماتهم بطوله أنّه لا خلاف بينهم على أنّ من شئون القضاء للقاضي الولاية على أموال القصّر و الأيتام الذين لم يجعل الأب أو الجدّ لهم وصيّاً، أو جعلا و مات، أو ثبت عدم توثيقه و ائتمانه في حفظ الأموال، فإذا كان كذلك جاز للقاضي التصرّف في أموال الأيتام بالحفظ و البيع و الشراء و الإجارة و الرهن، و غير ذلك ممّا فيه حظٌّ للأيتام و مصلحةٌ لهم و لأموالهم، بالمباشرة أو بالتوكيل.
أدلّة ولاية القضاة على أموال الصغار
تدلّ على هذه الولاية امورٌ، و قبل بيانها نذكر مقدّمة، فنقول:
لا شكّ في أنّ القضاء من مناصب النبيّ و أوصيائه عليهم السلام [١]، و يشترط في جوازه عن غيرهم إذنهم في ذلك صريحاً أو بالعموم، و هذا حكمٌ مسلّمٌ إجماعيّ، بل هو من ضروريّات الفقه.
قال الشيخ في النهاية: «و أمّا الحكم بين الناس و القضاء بين المختلفين، فلا يجوز أيضاً إلّا لمن أذِن له سلطان الحقّ في ذلك، و قد فوّضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم في حالٍ لا يتمكّنون فيه من تولّيه بنفوسهم ...» [٢].
و في الشرائع: «يشترط في ثبوت الولاية إذن الإمام عليه السلام أو من فوّض إليه الإمام» [٣]. و كذا في المسالك [٤]، و صرّح في الرياض بأنّه لا يجوز لأحدٍ التصرّف فيه إلّا بإذنه- أي الإمام- قطعاً [٥]
[١] كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني: ٣.
[٢] النهاية: ٣٠١.
[٣] شرائع الإسلام ٤: ٦٨.
[٤] مسالك الأفهام ١٣: ٣٣١.
[٥] رياض المسائل ٩: ٢٤٤.