أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٢٤ - المناقشة في الاستدلال بالموثقة
و لذا قال المحقّق القمّي: «معنى الاستعفاف كفّ النفس أو استعداد النفس لترك شيء، و لا شكّ أنّ الذي يجب على الإنسان ترك الحرام. و أمّا استعداد النفس لترك الحرام فهو مستحبّ».
ثمّ قال قدس سره: «و في قوله- تعالى-: (وَ لْيَسْتَعْفِفِ) ينافي مدلول المادّة مع الهيئة و تقديم المادّة على الهيئة أولى، فيحمل الأمر على الاستحباب» [١]. فلا تدلّ الآية على اشتراط الفقر.
و يؤيّده ما في الكشّاف من أنّ معنى (وَ لْيَسْتَعْفِفِ) [٢] أي ليجتهد في العفّة و ظلف النفس [٣]، كأن المستعفّ طالب من نفسه العفاف و حاملها عليه [٤].
و كذا ما في كنز العرفان « (وَ لْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً) أي إن كان الفقير يخاف زيادة الفقر بالنكاح، فليجتهد في قمع الشهوة و طلب العفّة بالرياضة لتسكين شهوته» [٥].
المناقشة في الاستدلال بالموثّقة
و يرد على الاستدلال بموثّقة سماعة: أنّ فيها تقييداً بكون الوليّ محتاجاً و ليس له ما يقيمه.
و بأنّ لفظ «محتاج» الوارد في الموثّقة و كذا لفظ «فقيراً» الذي ورد في الآية
[١] جامع الشتات ٢: ٤٧٧.
[٢] سورة النور ٢٤: ٣٣.
[٣] ظلف نفسه عن الشيء أي منعها. و ظلفت نفسي عن كذا أي كفّت، الصحاح ٢: ١٠٧٠.
[٤] الكشّاف ٣: ٢٣٧.
[٥] كنز العرفان ٢: ١٣٨.