أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٢٦ - المناقشة في الاستدلال بالموثقة
و كذا ما رواه أبو بصير، عنه عليه السلام [١].
و ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام [٢].
و ما رواه زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام [٣].
و هكذا صحيحة عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة التي رواها الشيخ في التهذيب
بإسناده عن الحسن بن محبوب قال: سُئل أبو عبد اللَّه عليه السلام- و أنا حاضر- عن القيّم لليتامى في الشراء لهم و البيع فيما يصلحهم، أله أن يأكل من أموالهم؟ فقال: «لا بأس أن يأكل من أموالهم بالمعروف، كما قال اللَّه- تعالى- في كتابه»
الحديث [٤].
و الحاصل: أنّه إذا تأمّلت ما تقدّم من النصوص الكثيرة التي اختلفت ألفاظها، و لكنّها اشتملت على معنى مشترك بينها، يحصل لك الاطمئنان بذلك القدر المشترك، و يصحّ أن يقال، إنّ جميع الأخبار المتقدّمة مطلقة بالنسبة إلى الفقير و الغنيّ إلّا موثّقة سماعة؛ فإنّ فيها:
«من كان يلي شيئاً لليتامى و هو محتاج ليس له ما يقيمه ... فليأكل بقدر و لا يسرف»
و قد عرفت معنى المحتاج في هذه الموثّقة.
و بالجملة: المتحصّل من الآية الشريفة بضميمة- الروايات الواردة في تفسيرها- هو أنّ المتولّي لأمر الصغار إذا كان مشتغلًا بإصلاح أموالهم و تدبير شئونهم، بحيث يشغله ذلك عن كسبه و تحصيل معيشته و تدبير مال نفسه، فيجوز له أن يأخذ من أموالهم بالقدر المعروف؛ سواء كان غنيّاً أو فقيراً، و المقدار المعروف هو اجرة المثل؛ لأنّ المراد بالأكل أعمّ من المعنى الحقيقي، فيشمل مطلق التصرّف كالأخذ و التملّك و غيرهما، كما أنّ المعروف ما عرف عند الناس. و بعبارة اخرى:
المعروف ما يكون عند العقلاء متعارفاً، و أخذ اجرة المثل متعارف عندهم.
[١] تفسير العيّاشي ١: ٢٢٢ ح ٣١ و ٣٢؛ وسائل الشيعة ١٢: ١٨٧ الباب ٧٢ من أبواب ما يكتسب به، ح ٩.
(٢، ٢) تفسير العيّاشي ١: ٢٢٢ ح ٣٢ و ٢٢٤ ح ٤٣؛ البرهان ١: ٣٤٤، ح ١٩.
[٤] تهذيب الأحكام ٩: ٢٤٤ ح ٤٢، البرهان ١: ٣٤٤، ح ٨.