أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٩٤ - آراء فقهاء أهل السنة في نفقة الزوجة الصغيرة
و القول الثاني: أنّه لا نفقة لها، نصّ عليه الشافعي، و اختاره المزني، و استدلّا بأمرين:
أحدهما: أنّ فقد الاستمتاع بالصغر أغلظ من تعذّره بالنشوز في الكبر؛ لإمكانه في حال النشوز، و تعذّره في حال الصغر، فكان إلحاقه بالنشوز في سقوط النفقة أحقّ.
و الثاني: أنّ النفقة مستحقّة في مقابلة التمكين من الاستمتاع، فصارت بدلًا في مقابلة مبدل، و فوات المبدل موجب لسقوط البدل.
الحال الثالثة: أن يكون الاستمتاع من الزوجة ممكناً لكبرها، و متعذِّراً من جهة الزوج لصغره، و فيها أيضاً قولان ..
و الحال الرابعة: أن يتعذّر الاستمتاع من جهتهما لصغرهما، و فيها أيضاً قولان [١] كما في الحالة السابقة.
د- الحنفيّة:
يشترط في وجوب النفقة عندهم تسليم المرأة نفسها إلى الزوج، بأن تخلّي بين نفسها و بين زوجها برفع المانع من وطئها و الاستمتاع بها حقيقة، و يتفرّع على هذا أنّه إذا كانت الزوجة صغيرة يجامع مثلها فهي كالبالغة في النفقة، و إن كانت لا يجامع مثلها فلا نفقة لها؛ لأنّ شرط الوجوب تسليم النفس، و لا يتحقّق التسليم في صغره حيث لا يجامع مثلها، فلا نفقة لها إذا كانا صغيرين، و إن كان الزوج صغيراً و المرأة كبيرة فلها النفقة لوجود التسليم منها، و لكن إذا كان الزوج صغيراً لا مال له لم يؤخذ الأب بنفقة زوجته إلّا أن يكون ضمنها؛ لأنّ استحقاق النفقة على الزوج [٢]
[١] الحاوي الكبير ١٥: ٣٠- ٣٣ مع تصرّف.
[٢] ردّ المختار لابن عابدين ٣: ٥٧٤، المبسوط للسرخسي ٥: ١٨٧ دار المعرفة، بيروت، تحفة الفقهاء ٢: ١٥٨، بدائع الصنائع للكاساني ٣: ٤٢٣، دار إحياء التراث العربي، الهداية ٢: ٣٢١، البناية في شرح الهداية ٥: ٤٩٨ و ٤٩٩.