أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٩٣ - المبحث التاسع كون الوصي أمينا
و صرفه في الجهة المأمور بها و نحو ذلك، فاستعماله لا يدخل في شرط الوصيّة ...
هذا إذا لم يتعلّق به غرض يعود على ماله فيه الولاية بحيث لا يتمّ بدونه، كما لو ركب الدابّة لقضاء حوائج الطفل و استيفاء دينه حيث يتوقّف على الركوب» [١].
و جاء في جامع المقاصد: «لا خلاف بين أهل الإسلام في أنّ الوصيّ أمين، و معناه: أنّه لا يضمن ما بيده من أموال الطفل لو تلف إلّا بتعدٍّ كما لو لبس الثوب، أو تفريط كما لو قصر في حفظه، أو مخالفة لشرط الوصيّة كما لو أوصى إليه أن يصرف شيئاً على وجه، فصرفه على وجه آخر؛ لأنّ الوصاية في معنى الوكالة، و لأنّ الوصيّ نائب عن الأب و الجدّ، و هما أمينان» [٢].
و في الجواهر: «الوصيّ أمين بلا خلاف أجده فيه» [٣].
و في الحدائق: «ينبغي أن يكون المدار في التعدّي و عدمه على مخالفة شرط الوصيّة و عدمها، فلو ركب الدابّة أو لبس الثوب لا لغرض يعود إلى الطفل أو نفع يترتّب عليه، كان ذلك تعدّياً ... أمّا لو تعلّق بذلك غرض يعود إلى الطفل، كأن يركب الدابّة للمضيّ في حوائج الطفل من استيفاء دينه، أو جمع حواصله أو نحو ذلك، و لبس الثوب لدفع الضرر عنه باللبس ... فإنّه لا يكون تعدّياً، بل ربما صار في بعض الأفراد واجباً عليه إذا علم حصول الضرر بدون ذلك.
و ظاهر كلامهم أنّ غاية ما يوجبه التعدّي و التفريط وجوب الضمان مع بقائه على الوصاية، و لا يوجب ذلك عزله، مع أنّهم قد صرّحوا بأنّه إن ظهر منه خيانة وجب على الحاكم عزله، و الظاهر أنّ التعدّي و التفريط نوع خيانة أيضاً، إلّا أنّهم لم يصرّحوا بذلك، بل ربما ظهر من كلامهم في الحكم الأوّل عدم كون ذلك خيانة،
[١] مسالك الأفهام ٦: ٢٦٠.
[٢] جامع المقاصد ١١: ٢٨٥.
[٣] جواهر الكلام ٢٨: ٤٢٠.