أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٢٤ - آراء فقهاء أهل السنة في الوصية بالولاية من الوصي
و في المغني و الشرح الكبير: «إذا أوصى إلى رجلٍ و أذن له أن يوصي إلى من يشاء نحو أن يقول: أذنت لك إلى أن توصي إلى من شئت ... صحّ ... و هذا قول أكثر أهل العلم. و حكي عن الشافعي في أحد قوليه أنّه قال: ليس له أن يوصي؛ لأنّه يلي بتولّيه، فلا يصحّ أن يوصي كالوكيل.
و لنا: أنّه مأذون في الإذن في التصرّف، فجاز له أن يأذن لغيره كالوكيل إذا أمر بالتوكيل ... فأمّا إن أوصى إليه و أطلق فلم يأذن له و لم ينهه عنه، ففيه روايتان:
إحداهما: له أن يوصي إلى غيره، و هو قول مالك و أبي حنيفة و الثوري و أبي يوسف، لأنّ الأب أقامه مقام نفسه، فكان له الوصيّة كالأب.
و الثانية: ليس له ذلك ... و هو مذهب الشافعي و إسحاق ...» [١].
و في الكافي: «إذا أوصى إلى رجلٍ و جعل له أن يوصي إلى من شاء جاز، و له أن يوصي إلى من شاء من أهل الوصيّة، لأنّه رضي باجتهاده و ولاية من ولّاه، و إن نهاه عن الإيصاء لم يكن له أن يوصي، كما لو نهى الوكيل عن التوكيل، و إن أطلق ففيه روايتان:
إحداهما: له أن يوصي؛ لأنّه قائم مقام الأب فملك ذلك كالأب.
و الثانية: ليس له ذلك ... لأنّه يتصرّف بالتولية، فلم يكن له التفويض من غير إذن فيه كالتوكيل» [٢].
و قال في المبدع- في شرح كلام الماتن في المقنع: و ليس للوصي أن يوصي-:
«إذا أطلق على المذهب؛ لأنّه قصر في توليته فلم يكن له التفويض كالوكيل، إلّا أن يجعل ذلك إليه» [٣] و مثّل بما مرّ في كلام المغني. و مثل ذلك في منتهى الإرادات [٤]
[١] المغني: ٦/ ٥٧٤- ٥٧٥، و الشرح الكبير: ٦/ ٥٨٨.
[٢] الكافي في فقه الإمام أحمد ٢: ٢٩٢.
[٣] المبدع في شرح المقنع ٦: ١٠٥.
[٤] منتهى الإرادات ٣: ٤٩٦.