أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٣٥ - ج نظر الصبي إلى المرأة الأجنبية
لا يعرفون ما العورة و لا يميّزون بينها و بين غيرها. و إمّا من ظهر على فلان إذا قوى عليه ... أي لم يبلغوا أوان القدرة على الوطء» [١].
و كذا في زبدة البيان [٢]. و مثل ذلك أيضاً في أحكام القرآن للجصّاص [٣].
و قال في تفسير الكبير: «الظهور على الشيء على وجهين: الأوّل: العلم به.
الثاني: الغلبة له و الصولة عليه.
فعلى الوجه الأوّل يكون المعنى أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا؛ أي لم يتصوّروا على عورات النساء و لم يدروا ما هي لصغرهم، و على الوجه الثاني: الطفل الذين لم يبلغوا أن يطيقوا إتيان النساء» [٤].
و بالجملة: [٥] معنى لَمْ يَظْهَرُوا أي لم يميّزوا بينها و بين غيرها، فيدخل غيره في النهي عن إبداء الزينة له، و لا أقلّ للجهل بكون المميّز هو المقصود في المقام من الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ، فيدخل في عموم النهي عن الكشف له، و يجب التستّر منه.
نفى البأس عن هذا القول في التذكرة، بل لعلّه اختاره [٦].
و ذهب إليه أيضاً المحقّق و الشهيد الثانيان [٧]، و استقربه في كشف اللثام [٨]
[١] الكشّاف ٣: ٢٣٢.
[٢] زبدة البيان: ٦٨٩.
[٣] أحكام القرآن للجصّاص ٣: ٤٦٤.
[٤] التفسير الكبير ٨: ٣٦٧.
[٥] يمكن أن يقال: إنّ الاحتمال الثاني غير مناسب مع لفظ العورات، بل المناسب له هو الاحتمال الأوّل، و على هذا فيكون المميّز خارجاً. م ج ف.
[٦] تذكرة الفقهاء ٢: ٥٧٤، الطبعة الحجريّة.
[٧] جامع المقاصد ١٢: ٣٦، مسالك الأفهام ٧: ٤٩.
[٨] كشف اللثام ٧: ٣٠.