أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٠٤ - اشتراط العدالة في الولاية على الأموال، عند بعض أهل السنة
و وجه التوقّف أنّ ولاية الأب و الجدّ ثبت قطعاً في الشريعة، و لا دليل على اعتبار العدالة، و فرق واضح بين الأب و الجدّ و الأجنبي، كالوصيّ و الوكيل و غيرهما؛ لأنّ رأفتهما على الأولاد أكثر من رأفة العادل الأجنبي؛ إذ في الأب و الجدّ من الشفقة الذاتية و الرأفة الطبيعيّة بالنسبة إلى أولادهم ما لا ينكر و لو كان فاسقاً، و هذه الشفقة الذاتيّة تمنعُهما من تضييع مصلحتهم، و من أنّ الفاسق لا يركن إليه
للاستئمان [١].
اشتراط العدالة في الولاية على الأموال، عند بعض أهل السنّة
اشترط الشافعيّة و كذا الحنابلة في الوليّ العدالة و لو في الظاهر.
قال الشربيني من فقهاء الشافعيّة: «ولي الصبيّ أبوه ... ثمّ جدّه أبو الأب و إن علا كولاية النكاح، و تكفي عدالتهما الظاهرة لوفور شفقتهما، فإن فسقا نزع القاضي المال منهما» [٢].
و قال ابن قدامة بعد بيان ثبوت ولاية الأب و الوصيّ على الأموال:
«من شرط ثبوت الولاية- على المال- العدالة بلا خلافٍ؛ لأنّ في تفويضها إلى الفاسق تضييعاً لماله، فلم يجز، كتفويضها إلى السفيه» [٣].
و كذا في كشّاف القناع، بل الحنابلة و كذلك الشافعيّة اشترطوا في القاضي الذي تثبت له الولاية أن يكون عدلًا، فقد جاء في كشّاف القناع: ثمّ إن لم يكن أبٌ و لا وصيّه، ثبتت الولاية على الصغير للحاكم بالصفات المعتبرة؛ و منها العدالة [٤]
[١] اقتباس من كلام المحقّق الثاني في جامع المقاصد ١١: ٢٧٦.
[٢] مغني المحتاج ٢: ١٧٣.
[٣] الكافي في فقه أحمد ٢: ١٠٧.
[٤] كشّاف القناع ٣: ٥٢١.