أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٠٦ - المطلب الثاني اشتراط المصلحة أو عدم المفسدة
٤- و ما في العيون و العلل، عن محمّد بن سنان، أنّ الرضا عليه السلام، كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله «و علّة تحليل مال الولد لوالده بغير إذنه و ليس ذلك للولد؛ لأنّ الولد موهوب للوالد في قوله- عزّ و جلّ-: (يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ) [١]» [٢].
٥- و ما دلّ على ثبوت الولاية للأب و الجدّ على الأولاد الصغار في النكاح؛ فإنّ إطلاق الأخبار في باب النكاح تمام، سيّما في موثّقة عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام؛ فإنّ في ذيلها:
«و يجوز عليها تزويج الأب و الجدّ» [٣]؛
لكونها مطلقةٌ من حيث ثبوت المصلحة في النكاح و عدم ثبوتها، و وجود المفسدة و عدمها، و تتعدّى إلى الأموال بالأولويّة القطعيّة؛ لكون النكاح أهمّ، بل تلك الأولويّة منصوصةٌ؛ فإنّه عليه السلام بعد ما سئل عن قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
«أنت و مالك لأبيك»
قالوا: بلى، قال عليه السلام:
فكيف يكون هذا و هو و ماله لأبيه و لا يجوز نكاحه؟ [٤]
هذا ما يمكن أن يقال في توجيه القول الأوّل.
و فيه: أنّ النصوص المتقدّمة و إن دلّت على إطلاق ولاية الأب حتّى مع المفسدة، إلّا أنّ النصوص الاخرى دلّت على أنّه لا يراد هذا الإطلاق.
ببيان آخر: الإطلاق مقيّد بالأدلّة اللفظيّة و العقليّة، و سنذكرها في الاستدلال للوجه الثاني قريباً إن شاء اللَّه، و الذي يسهّل الخطب أنّه لا قائل بهذا القول كما صرّح به الشهيدي في حاشيته على المكاسب [٥]
[١] سورة الشورى ٤٢: ٤٩.
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٩٦، علل الشرائع ٥٢٤ الباب ٣٠٢، و عنهما وسائل الشيعة ١٢: ١٩٧ الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به، ح ٩.
[٣] وسائل الشيعة ١٤: ٢١٨، الباب ١١ من أبواب عقد النكاح و أولياء العبد، ح ٢.
[٤] نفس المصدر و الباب، ح ٥.
[٥] هداية الطالب: ٣٢٥.