أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٤٣ - ليس للصبي أخذ الشفعة بعد البلوغ
و الروضة [١] و غيرها [٢].
و دليله- بعد الإجماع [٣]-: أنّ التأخير وقع لعذرٍ، و هو الصبا، و تقصير الوليّ بالتراخي لا يسقط حقّ المولّى عليه، و الحقّ ليس متجدّداً له عند الكمال، بل هو مستمرّ، و إنّما المتجدّد أهلية الأخذ لا أصل الحقّ.
قال في الجواهر: «و لا ينافيه أيضاً الضرر على المشتري بطول الانتظار؛ إذ هو كالاجتهاد في مقابل النصّ و الفتوى، خصوصاً بعد أن كان هو السبب في إدخال الضرر على نفسه ذلك [٤]، و خصوصاً بعد ثبوت مثله في الغائب.
بل لعلّ الأقوى أيضاً جواز تجديد الوليّ الأخذ و إن ترك سابقاً أو عفا؛ لبطلان تركه و عفوه، فلا يترتّب على أحدهما أثر، و ليس هما من التراخي المسقط للشفعة قطعاً؛ لأنّ تقصيره السابق بمنزلة عدمه بعد فرض بقاء حقّ الشفعة للمولّى عليه [٥]. و كذا في المسالك [٦].
ليس للصبي أخذ الشفعة بعد البلوغ
لو لم يكن في أخذ الوليّ بالشفعة مصلحة، لم يكن للصبيّ بعد البلوغ الأخذ بها.
ففي المسالك: «إن باعه بأكثر من ثمن المثل أو به و لم يكن للمولّى عليه مال، و احتاج إلى بيع عقار هو أجود من المأخوذ و نحو ذلك، لم يصحّ الأخذ؛ لأنّ فعله
[١] الروضة البهيّة ٤: ٤٠٠.
[٢] جامع المقاصد ٦: ٣٦٧، مجمع الفائدة و البرهان ٩: ٢٤، مفتاح الكرامة ٦: ٣٣٦، كفاية الأحكام: ١٠٥، رياض المسائل ٨: ٣٨٢، جواهر الكلام ٣٧: ٢٩١.
[٣] غنية النزوع: ٢٣٧.
[٤] أي بشرائه شقص شريك اليتيم.
[٥] جواهر الكلام ٣٧: ٢٩١.
[٦] مسالك الأفهام ١٢: ٢٨٦.