أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٦٩ - الثاني النصوص
في دخوله جلب أنظار المحسنين إلى الأيتام، أو كان معه شخص من أهل الإحسان يريد جلب نظره إليهم، أو يدخل عليهم الشخص المتشخّص بحيث يوجب ذلك عدم جرأة الناس عليهم، أو دخل داره و أراد إهداء هديّة نافعة لهم عرفاً أو غير ذلك.
و الحاصل: أنّ من أراد الدخول في بيت اليتيم و التصرّف في ماله إن كان في دخوله منفعة لليتيم جاز، و إلّا فلا.
و ليست الرواية سؤالًا و جواباً ناظرة إلى عوض التصرّفات فضلًا عن عوض المثل، و لا ناظرة إلى الضمان فيما أتلف أو تصرّف فيه، بل هي ناظرة إلى المنافع الغالبة المترتّبة على الدخول في بيت اليتيم، و لعلّ ذلك لمراعاة حال الأيتام و الكفيل لهم و الواردين على الكفيل؛ فإنّ في المنع مطلقاً ضيقاً على الكفيل و الواردين عليه، و في التجويز مطلقاً تصرّفاً في مال الأيتام بلا وجه و ضرراً عليهم، فأجاز الشارع الأقدس الدخول في بيتهم بشرط كونه منفعة لهم، بحيث يقال عرفاً: إنّ دخول فلان كان بنفع اليتيم [١].
و ممّا ذكرنا يظهر أنّه لا وجه لما ذكره الشيخ الأعظم من «أنّ المراد من منفعة الدخول ما يوازي عوض ما يتصرّفون من مال اليتيم عند دخولهم، فيكون المراد بالضرر في الذيل أن لا يصل إلى الأيتام ما يوازي ذلك» [٢].
و تبعه في ذلك المحقّق الاصفهاني، حيث قال «الغرض من الرواية أنّه إن كان لدخولكم و قعودكم و أكلكم ما يصل إلى اليتيم- لا أنّه لا يتعقّبه شيء- فلا بأس، و إن لم يتعقّبه شيء كان ضرراً محضاً فلا يجوز، كما أنّه إذا لم يتعقّبه ما يوازيه بل أقلّ
[١] كتاب البيع للإمام الخميني ٢: ٥٣٤- ٥٣٥ مع تصرّف.
[٢] كتاب المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٥٧٧.