أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٩٨ - أدلة قول الثاني
و ظاهر عطف الثاني على الأوّل، أنّه لا يكون المراد من الأصل هي الإطلاقات أو القاعدة المستفادة منها، بل المراد منه الأصل العملي، أي البراءة أو الاستصحاب.
و أمّا أصالة البراءة؛ فإنّ مثل حديث الرفع بناءً على شموله للأحكام الوضعيّة، فلا مانع من التمسّك به و رفع ما يحتمل شرطيّته في تأثير تصرّفات الأب و الجد؛ لكونها مجهولة و يناسبه الامتنان.
قال المحقّق النائيني: «لا إشكال في أنّه عند الشكّ في جزئيّة شيء للمركّب أو شرطيّته تجري فيه البراءة الشرعيّة، و يندرج في قوله صلى الله عليه و آله:
رفع ما لا يعلمون» [١]
و به قال المحقّق الخراساني [٢].
و لكنّ المرفوع عند الشيخ قدس سره في «ما لا يعلمون» هو خصوص المؤاخذة على الأقرب و الأظهر، مع إشكال و تأمّل فيه منه [٣].
فيبعد أن يكون المراد من الأصل هو البراءة. و أمّا الاستصحاب، فإن كان المراد به هو الاستصحاب النعتي؛ بأن يقال: إنّ الولاية كانت في زمان و لم تكن مشروطة بالعدالة، فكذلك الحال، فلا شبهة أنّه لم يكن لذلك حالة سابقة؛ إذ ليس زمانٌ تكون الولاية ثابتةً و لم تكن مشروطة بالعدالة حتّى نستصحبها، و إن كان المراد منه أصل العدم الأزلي لسلم من إشكال عدم وجود الحالة السابقة، إلّا أنّ الشيخ الأعظم قدس سره لا يقول به [٤]. فعلى هذا لا أصل لهذا الأصل الذي ذكره المحقّق الأردبيلي و السبزواري و الشيخ الأعظم كما أشار إليه المحقّق الاصفهاني و تلميذه
[١] فوائد الاصول ٣: ٣٥٤.
[٢] كفاية الاصول: ٤١٧.
(٣، ٤) فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٢٨- ٢٩، ٥٩.