أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٥٦ - المطلب الأول الولاية على قبول الهبة
المبحث الثالث: الولاية على القبول و القبض في الهبة
و فيه مطلبان:
المطلب الأوّل: الولاية على قبول الهبة
هل تحتاج الهبة إلى الإيجاب و القبول؟ في المسألة قولان.
الأوّل: المشهور بين الفقهاء بل ادّعي الاتّفاق منهم بأنّ الهبة [١] من العقود الجائزة و تحتاج إلى الإيجاب و القبول. جاء في الغنية «تفتقر صحّة الهبة إلى الإيجاب
[١] قال ابن الأثير: «الهبة: العطيّة الخالية عن الأعواض و الأغراض، فإذا كثرت سمّي صاحبها وهّاباً». النهاية ٥: ٢٣١.
و في موضع آخر: «نحل فيه ... النُّحل: العطيّة و الهبة ابتداءً من غير عوضٍ و لا استحقاق، يقال: نحله ينحله نحلًا بالضمّ، و النحلة بالكسر: العطيّة» النهاية ٥: ٢٩.
«و أهدى الهديّة إلى فلان و له: بعث بها إكراماً له و هدّى الهديّة إلى فلان و له: أتحفه بها». المعجم الوسيط: ٩٧٨.
و أمّا في الاصطلاح عرّف المحقّق الهبة بأنّها «هي العقد المقتضي تمليك العين من غير عوضٍ، تمليكاً منجّزاً مجرّداً عن القربة». شرائع الإسلام ٢: ٢٢٩.
و زاد في الجواهر: «أو الأثر الحاصل منه و لو بالمعاطاة». جواهر الكلام ٢٨: ١٥٩، و عرّفها بعض فقهاء أهل السنّة بأنّها «تمليك المال بلا عوض حال حياة المالك». في هامش حلية العلماء ٦: ٤٢- ٤٣.
و قال بعض آخر: هو على ثلاثة أقسام: الهبة و الهدية و الصدقة.
التمليك بلا عوض هبة، فإن انضمّ إليه حمل الموهوب من مكان إلى مكان الموهوب له إعظاماً له أو إكراماً فهو هديّة، و إن انضمّ إليه كون التمليك للمحتاج تقرّباً إلى اللَّه تعالى و طلباً لثواب الآخرة، فهو صدقة. روضة الطالبين ٥: ٣، منهاج الطالبين ٢: ٢٩٣.
و به قال الشيخ في المبسوط ٣: ٣٠٣ و ٣١٤. و في المهذّب ٢: ٩٧. وفقه القرآن للراوندي ٢: ٢٩٥ «صدقة التطوّع عندنا بمنزلة الهبة في جميع الأحكام». و في تحرير الأحكام الشرعيّة ٣: ٢٧٣، «الهديّة و الهبة و الصدقة بمعنى واحد ... غير أنّه إذا قصد الثواب و التقرّب إلى اللَّه تعالى بالهبة سمّيت صدقة، و إن قصد بها التودّد و المواصلة سمّيت هدية»، فعلى هذا الهبة و العطية و الهدية و النحلة و الصدقة واحد معنى في اصطلاح الفقهاء.