أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٦٧ - المبحث الثاني الرهن و الارتهان و الإقراض و الاقتراض
المبحث الثاني: الرهن و الارتهان و الإقراض و الاقتراض
المشهور بين الفقهاء أنّه يجوز للوليّ رهن [١] مال الصبيّ و أخذ الرهن، و هكذا الإقراض و الاقتراض له إذا افتقر إلى ذلك مع مراعاة المصلحة.
قال الشيخ رحمه الله: «و أمّا رهن ماله؛ فإنّه لا يجوز إلّا أن يكون به حاجة إلى مال ينفقه عليه في كسوته و طعامه، أو يرمّ ما استهدم من عقاره، و يخاف إن تركه هلاكه و عظيم الخسران و له مال غائب يرجو قدومه، أو غلّة تدرك إذا بيعت بطل كثير منها، فإذا تركت حتّى يدرك توفّر ثمنها؛ فإنّ الوليّ يستقرض له هاهنا و يرهن من ماله و يقضيه من غلّته أو ما تقدّم عليه، و إن لم يكن له حاجة إلى شيء من ذلك و كان بيع العقار أصلح باعه و لم يرهن» [٢].
و في الشرائع: «يجوز لوليّ الطفل رهن ماله إذا افتقر إلى الاستدانة مع مراعاة المصلحة، كأن يُسْتَهْدَم عقاره فيروم رمّه، أو يكون له أموال يحتاج إلى الإنفاق
[١] الرهن اسم للشيء المرهون الذي يجمع على رهان، كسهم و سهام، و معناه في اللغة الثبوت و الدوام، رهن الرجل الدّابة أي أثبته و أدامه، و رهن فلان عند فلان الشيء حبسه عنده بدينٍ. يقال: رهنته لساني أي كففته و حبسته، فهو مرهون و رهين، المعجم الوسيط: ٣٧٨، المصباح المنير: ٢٤٢.
و عرّفه الفقهاء: بأنّه وثيقة دين المرتهن، أو عقد شرِّع لاستيثاق على الدّين، تذكرة الفقهاء ١٣: ٨٧، شرائع الإسلام ٢: ٧٥، قواعد الأحكام ٢: ١٠٨، الدروس الشرعيّة ٣: ٣٨٣، جامع المقاصد ٥: ٤٤، الأحكام الواضحة للشيخ الفقيه الفاضل اللنكراني: ٣٥٦.
و قال في الجواهر ٢٥: ٩٤ في شرح كلام المحقّق قدس سره: إنّ الرّهن وثيقة لدين المرتهن «لكن لا يريدون بذلك أنّه حقيقة شرعيّة، بل المراد حقيقة عند المتشرّعة» ثمّ ذكر المناقشات على التعريف و الجواب عنها إلى أن قال: «و على كلّ حال فلا ينبغي الالتفات إلى هذه المناقشات بعد أن كان الرهن باقياً على معناه اللغوي، و إنّما اعتبر الشارع فيه شرائط للصحيح منه، فهو حينئذ هنا حبس العين باللفظ المخصوص».
[٢] المبسوط للطوسي ٢: ٢٠١.