أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٦٥ - المضاربة و الإبضاع بمال الصبي عند أهل السنة
اليتيم مندوباً إلى أن يتّجر بماله، و لأنّ الوليّ مندوب إلى أن يثمر ماله من يلي عليه، و التجارة من أقوى الأسباب في تثمير المال، فكان الوليّ بها أولى» [١].
و قال به أيضاً فقهاء المالكي، كما صرّح بذلك في التاج و الإكليل في حاشية مواهب الجليل [٢] و الشرح الصغير للدردير [٣].
فرع:
قال في القواعد: «و هل للوصيّ أن يتّجر لنفسه مضاربةً؟ فيه إشكال ينشأ من أنّ له الدفع إلى غيره فجاز لنفسه، و من أنّ الربح نماء مال اليتيم فلا يستحقّ عليه إلّا بعقدٍ، و لا يجوز أن يعقد الوليّ المضاربة مع نفسه» [٤].
و في التحرير: «فالأقرب أنّه لا تصحّ المضاربة و تكون له اجرة المثل» [٥] [٦].
و به قال بعض أهل السنّة أيضاً [٧].
و لقد أجاد المحقّق الثاني في بيانه و الجواب عنه في شرحه على القواعد، حيث قال: «إنّ جواز الدفع إلى غيره جائز مع المصلحة، و إنّما جاز لكونه منوطاً بنظره، فإذا كان بيده كان أدخل في الحفظ و أقرب إلى مقتضى الوصيّة، فيكون جوازه
[١] الحاوي الكبير ٦: ٤٤٣ و ٤٤٤.
[٢] مواهب الجليل ٢: ٥٣٩.
[٣] بلغة السالك على الشرح الصغير ٣: ٣٩٣.
[٤] قواعد الأحكام ٢: ١٣٦.
[٥] و سيأتي أنّ المشهور ذهبوا إلى جواز اقتراض الوليّ من مال اليتيم، فيمكن أن يقال: إذا كان الاقتراض جائزاً فالاتّجار لنفسه جائز قطعاً، فتدبّر. و أيضاً يستفاد الجواز ممّا ورد في بعض النصوص الآتية؛ من أنّه إذا كان عندك مال و ضمنته فلك الربح و أنت ضامن للمال، كما صرّح به في خبر منصور الصيقل، فانتظر. م ج ف.
[٦] تحرير الأحكام الشرعيّة ٢: ٥٤٣.
[٧] المغني لابن قدامة ٤: ٢٩٣، الشرح الكبير ٤: ٥٢٠، الكافي ٢: ١٠٨، المقنع: ١٢٦.