أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢١٥ - مناقشة الشيخ الأعظم على الاستدلال بالآية و الجواب عنه
مناقشة الشيخ الأعظم على الاستدلال بالآية و الجواب عنه
و استشكل الشيخ الأعظم على الاستدلال بالآية الكريمة بوجوهٍ:
الأوّل: أنّه لا دلالة للآية الكريمة على اشتراط المصلحة، و أشار إليه بقوله:
«فلو سلّم دلالتها» [١].
و قال المحقّق الإيرواني في توضيح هذا الإيراد: «لعلّ منشأ عدم الدلالة هو انصرافها إلى تصرّف الأجانب دون الجدّ، و يمكن التشكيك في صدق اليتيم مع حياة الجدّ، مع أنّ «أحسن» أريد منه معنى الحسن دون التفضيل، و التصرّف غير المشتمل على المفسدة حسنٌ» [٢].
و فيه نظر؛ لمنع هذا الانصراف؛ لأنّ الظاهر من «أحسن» هو التفضيل؛ لأنّه صيغة أفعل التفضيل، و لا موجب لرفع اليد عن هذا الظهور، و أنّه خروج عن ظاهر اللفظ هيئةً و مادّةً من دون قيام قرينة عليه [٣].
الثاني: أنّ الآية بحكم السياق عامّةٌ لجميع الأفراد؛ سواء كان [٤] أباً أو جدّاً أو غيرهما؛ لأنّ الآية تنهى عن التقرّب لمال اليتيم، و هذا النهي لكلّ أحدٍ، و تخصّص بالروايات الدالّة على جعل الولاية للجدّ و لو مع عدم المصلحة، أشار إلى ذلك بقوله: «فهي مخصّصةٌ بما دلّ على ولاية الجدّ و سلطنته».
فمفاد الآية يكون هكذا: أنّ التقرّب إلى مال اليتيم بغير التي هي «أحسن»
[١] كتاب المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٥٤١.
[٢] حاشية الإيرواني على مكاسب الشيخ: ١٥٤.
[٣] يمكن أن يقال: إنّ القرينة على ذلك عدم وجود ضابطة خاصّة للتفضيل، فكلّ شيء يُعدّ أحسن يتصوّر شيء أحسن منه، إلّا أن يقال بأنّ ذلك عرفي موكول إلى تشخيص العرف. م ج ف
[٤] التشكيك في صدق اليتيم مع حياة الجدّ موجب لعدم كون الخطاب عامّاً لجميع الأفراد و لا أقلّ الشكّ في عموميّة الخطاب. م ج ف