أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢١٦ - مناقشة الشيخ الأعظم على الاستدلال بالآية و الجواب عنه
حرام لكلّ أحدٍ إلّا للجدّ، و ليس بينهما عموم من وجهٍ حتّى يعمل بقواعده، لانحصار الموضوع في روايات الولاية بالجدّ فقط. و أمّا في الآية، فموضوعها عامّ يشمل كلّ أحدٍ و تخصّص بالروايات؛ لأنّ ما دلّ على ولاية الجدّ في النكاح معلّلًا بأنّ البنت و أباها للجدّ [١]. و قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«أنت و مالك لأبيك» [٢]
، خصوصاً استشهاد الإمام عليه السلام به في مضيّ نكاح الجدّ بدون إذن الأب؛ ردّاً على من أنكر ذلك و حكم ببطلان ذلك من العامّة في مجلس بعض الأمراء [٣]، و غير ذلك، يدلّ على ذلك.
و الحاصل: أنّ المستفاد من هذه النصوص ولاية الجدّ على نكاح المولّى عليه و لو مع عدم المصلحة و المفسدة، و يثبت ذلك في الأموال بالأولويّة [٤].
نقول: إنّ نسبة الآية الكريمة و أخبار ولاية الجدّ إن لوحظ مع المستثنى منه فقط عامّ و خاصّ مطلق، كما ادّعاه الشيخ الأعظم قدس سره.
و أمّا إن لوحظ مجموع الآية من المستثنى و المستثنى منه، فمفادها ظاهراً أنّ التقرّب بمال اليتيم لا يجوز إلّا أن يكون ذلك التصرّف على الوجه الأحسن.
و لا يخفى أنّ التصرّف الأحسن هو الذي كان على الطريقة الشرعيّة أو العقلائية و ذا مصلحةٍ لليتيم، و لا ريب أنّ تصرّف الأجانب لا يكون كذلك غالباً بمقتضى الضرورة و الإجماع و الأخبار الدالّة على عدم جواز التصرّف في مال الغير إلّا بإذنه [٥]، فعلى هذا تكون تصرّفات الأجانب خارجةٌ عن مفاد الآية قطعاً.
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٢١٩ الباب ١١ من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، ح ٨.
[٢] نفس المصدر ١٢: ١٩٥- ١٩٧ الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به، ح ١، ٢، ٨ و ٩.
[٣] وسائل الشيعة ١٤: ٢١٨ الباب ١١ من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد ح ٥.
[٤] كتاب المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٥٤١ مع تصرّف و توضيح.
[٥] وسائل الشيعة ٣: ٤٢٥ ح ٣ و ٦: ٣٣٧ ح ٦ و ج ١٩: ٣ ح ٣ فإنّه ورد فيها «لا يحلّ لمؤمنٍ مال أخيه إلّا عن طيب نفسٍ منه» و «لا يحلّ لأحدٍ أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه».