أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٨٣ - أدلة عدم اعتبار قصد القبض عن الصبي
و معتبرة عليّ بن جعفر، فيمكن أن يقال: إنّهما تشعران بذلك؛ لأنّه يحتمل أن يكون المراد قصد ولايتهم و قصد القبض عنهم، فلا بدّ حينئذٍ من تجديد النيّة.
لكن لا بدّ من البحث في حقيقة القبض؛ و أنّه بما ذا يتحقّق القبض الذي يترتّب عليه أحكام في البيع و الوصيّة و الرهن و الهبة و الوقف و غيرها، و حيث لم يرد فيه نصٌّ كلّيٌ حتّى نستفيد منه الحكم الشرعي، فلا مناص من الرجوع إلى العرف؛ لأنّ من عادة الشرع ردّ الناس إلى ما هو متعارف و متداول من الاصطلاحات فيما لم ينصّ على مقصوده باللفظ.
فقد جاء في مجمع البحرين: «قوله- تعالى-: (وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ) [١] أي في ملكه، مثل قولهم: قد صار الشيء في قبضتك، أي في ملكك» [٢].
و في لسان العرب: «القبض: تحويلك المتاع إلى حيّزك، القبض: التناول للشيء بيدك ملامسة، في قبضي و قبضتي أي في ملكي.
و قوله- عزّ و جلّ-: (وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ) قال ثعلب: هذا كما تقول: هذه الدار في قبضتي و يدي، أي في ملكي» [٣].
و لأجل هذا قال الشيخ في المبسوط في كيفيّة القبض: «ينظر في المبيع، فإن كان ممّا لا ينقل و لا يحوّل، فالقبض فيه التخلية مثل العقار ...» [٤].
و في الدروس: «القبض في غير المنقول التخلية بعد رفع اليد» [٥]. و الذي ذكر
[١] سورة الزمر ٣٩: ٦٧.
[٢] مجمع البحرين ٣: ١٤٣٢ مادّة قبض.
[٣] لسان العرب ٥: ١٩٠ مادّة قبض.
[٤] المبسوط للطوسي ٢: ١٢٠.
[٥] الدروس الشرعيّة ٣: ٢١٣.