أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٦١ - قبول الولي الهبة و الهدية للصبي
المهدى إليه و قبضه إيّاه، لزم العقد و ملك المهدى إليه الهديّة» [١].
و الأظهر أنّ الهديّة كالهبة لا تحتاج إلى العقد القولي؛ لأنّه لم يقم دليل على ذلك، بل الدليل على خلافه ثابت، كما يظهر من كلام العلّامة في التذكرة [٢]. و قوّاه في جامع المقاصد [٣]. و هو ظاهر الرياض أيضاً، حيث استدلّ له بأنّ السيرة و استقامة الطريقة على ذلك من عهد النبي صلى الله عليه و آله إلى الآن، و لذلك يبعثونها على أيدي الصبيان الذين لا يعتدّ بعباراتهم، و مارية القبطيّة كانت من الهدايا [٤].
و قد أهدى المختار لزين العابدين عليه السلام جارية أولدها زيداً عليه الرحمة و الرضوان [٥].
و يؤيّده أنّ الهديّة مبنيّة على الحشمة و الإعظام، و ذلك يفوت مع اعتبار الإيجاب و القبول و ينقص موضعها من النفس، و أنّ ظاهر الأخبار أنّ المدار على التراضي من الطرفين و أنّه العمدة في البين، و قد ثبت في محلّه أنّ بيع المعاطاة لا يشترط فيه أزيد من رضا الطرفين بما يتفقان عليه، و جعل الهديّة من المعاطاة يقتضي كونها كذلك [٦].
قبول الوليّ الهبة و الهدية للصبي
بعد إثبات اعتبار القبول في الهبة و الهدية- و كونهما أعمّ من أن يكونا باللفظ أو بالفعل الدالّ على الرضا- نقول: إذا وُهِبَ أو اهدي للصبيّ فللوليّ أن يقبلهما؛
[١] المبسوط للطوسي ٣: ٣١٥.
[٢] تذكرة الفقهاء ٢: ٤١٥، الطبعة الحجريّة.
[٣] جامع المقاصد ٩: ١٤٢.
[٤] رياض المسائل ٦: ١٧١.
[٥] الإمام زيد لمحمّد أبو زهرة: ٢٢- ٢٣، الحدائق الناضرة ٢٢: ٢٩٨.
[٦] مفتاح الكرامة ٩: ١٥٦- ١٥٧ مع تصرّفٍ.