أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٩٣ - الجواب عن الاستدلال بآية النبأ
الجواب عن الاستدلال بآية النبأ
اجيب عن الاستدلال بآية النبأ في المقام بوجوهٍ:
الأوّل: ما ذكره المحقّق الاصفهاني من أنّ عدم قبول قول الفاسق و إخباراته من حيث إنّه فاسق لا ينافي قبول إقراراته و إخباراته من حيث ولايته و وكالته و نحوهما، حيث إنّ من ملك شيئاً ملك الإقرار به و نحوه، خصوصاً بعد الاتّفاق على ولاية الفاسق أباً كان أو جدّاً على تزويج الصغير و الصغيرة، مضافاً إلى أنّ اعتبار ولاية الأب و الجدّ على الصغير و ماله مغاير لاعتبار ولاية غيره، بملاحظة أنّه و ماله لأبيه، فهو كالولاية و السلطنة على نفسه و ماله عادلًا كان أو فاسقاً، فتدبّر [١].
و أجاب عنه الإمام الخميني بأنّ ما ذكره المحقّق الاصفهاني «إنّما هو في الحكم الحيثي، كحلّية الغنم في قبال حرمة الموطوء؛ فإنّ قوله- تعالى-: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ) [٢] حكم حيثي للبهيمة مقابل السباع مثلًا، و ليس فيه إطلاق حتّى يعارض ما دلّت على حرمة الموطوء، بخلاف الآية الشريفة؛ فإنّها كافلة لحكم فعليّ له إطلاق على فرض الدلالة، فتعارض دليل اعتبار قول الأولياء، كما أنّ من ملك شيئاً ملك الإقرار به لو كان مفاد روايةٍ أو معقد إجماعٍ يكشف عن الحكم على هذا العنوان، لكان مفاده معارضاً للآية الكريمة بالعموم من وجهٍ [٣]، فلا بدّ من الأخذ بها و رفض إطلاق الرواية أو معقد الإجماع» [٤].
نقول: و الظاهر أنّ ما قاله المحقّق الاصفهاني- جواباً عن الاستدلال بالآية
[١] حاشية كتاب المكاسب، للمحقّق الاصفهاني ٢: ٣٧١- ٣٧٢.
[٢] سورة المائدة ٥: ١.
[٣] الظاهر أنّ من ملك شيئاً ملك الإقرار به ليس معارضاً للآية بنحو العموم من وجه، بل تخصيص أو تقييد للآية الشريفة؛ بمعنى عدم وجوب التبيين في هذا المورد، فتدبّر. م ج ف.
[٤] كتاب البيع للإمام الخميني ٢: ٤٥١.