أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٤٢ - ه نظر المميز إلى عورة الرجل أو المرأة
ينتهي شيئاً فشيئاً إلى ما هو أعظم منه، و نتيجته الابتلاء بما هو أشدّ من النظر، فلذلك منعه الشارع منه مطلقاً، و كَرِهَهُ الإمام عليه السلام من كلّ أحدٍ كما في صحيحة
ابن أبي يعفور، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام أ يتجرّد الرجل عند صبّ الماء ترى عورته؟
أو يُصبُّ عليه الماء؟ أو يرى هو عورة الناس؟ قال: «كان أبي يكره ذلك من كلّ أحدٍ» [١].
و في رواية تحف العقول:
«ملعون ملعون الناظر و المنظور إليه» [٢].
و يؤيّده
ما جاء في رسالة (المحكم و المتشابه) للسيّد المرتضى رحمه الله نقلًا من تفسير النعماني بسنده ... عن عليّ عليه السلام في قوله- عزّ و جلّ-: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ) [٣] معناه «لا ينظر أحدكم إلى فرج أخيه المؤمن، أو يمكنه من النظر إلى فرجه»
الحديث [٤].
و رابعاً: أنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة أنّه لا يجوز نظر الصبيان المميِّزين إلى عورات الكبار، بل إلى عورات أمثالهم حتّى يعدّ ذلك من المنكرات الواضحة، و أيضاً سيرة المتشرّعة هي المنع الشديد للأطفال من النظر إلى العورات [٥].
و المتحصّل من جميع ذلك أنّ نفس هذا العمل مستقبح و مبغوض عند الشارع، و كرهه الإمام عليه السلام و لو صدر من غير البالغين، و لا ينبغي أن يكون أفراد الناس كالحمر ينظر بعضهم إلى سوءة بعض، فالأظهر ما ذكره الشيخ الأعظم و المحقّق النراقي خلافاً للسيّدين الفقيهين «الحكيم و الخوئي».
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٦٤ الباب ٣ من أبواب آداب الحمّام، ح ٣.
[٢] نفس المصدر و الباب ح ٥، تحف العقول: ٥.
[٣] سورة النور ٢٤: ٣٠.
[٤] وسائل الشيعة ١: ٢١٢ الباب ١ من أبواب أحكام الخلوة، ح ٥.
[٥] الفقه، كتاب النكاح ١: ١٨٤.