أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٠٨ - كون نفوذ تصرفات الأب و الجد منوطا بعدم المفسدة
و لكن بضميمة استشهاده عليه السلام بقوله- تعالى-: (وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ) [١] يدلّ على الحرمة؛ إذ لا شبهة أنّ الفساد ليس على قسمين، قسم منه مكروه و قسم منه حرام، بل هو متمحّض في الحرمة، فهي تدلّ على عدم الولاية مع الفساد، و لا يجوز التصرّف في ما فيه مفسدة للطفل.
بتعبير آخر: عموم التعليل في الرواية، أي استشهاده عليه السلام بقوله- تعالى-:
(وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ) يشمل المورد، فيستفاد من الرواية أنّ تصرّفات الأب و الجدّ منوطة بعدم المفسدة، و هو المطلوب.
٢- معتبرة الحسين بن أبي العلاء- التي رواها المشايخ الثلاثة-
قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: ما يحلّ للرجل من مال ولده؟ قال: قوته (قوت خ ل) بغير سرفٍ إذا اضطرّ إليه. قال: فقلت له: فقول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم للرجل الذي أتاه فقدّم أباه فقال له: «أنت و مالك لأبيك»، فقال: إنّما جاء بأبيه إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فقال:
يا رسول اللَّه هذا أبي و قد ظلمني ميراثي من امّي، فأخبره الأب أنّه قد أنفقه عليه و على نفسه، و قال: «أنت و مالك لأبيك»، و لم يكن عند الرجل شيء، أَ وَ كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يحبس الأب للابن» [٢]
؟! قال المحقّق النائيني في بيان تقريب الاستدلال بها: «فإنّها أيضاً ظاهرة الدلالة على أنّ الحكم كان في حقّ الأب هو الضمان، لكن لمّا لم يكن للأب شيء يؤخذ منه للابن، و كان استنقاذ حقّ الابن منه منوطاً بحبسه، قال عليه السلام: ما كان رسول اللَّه يحبس الأب للابن، و إلّا فلو كان صرفه في نفقته بحقّ منه لما كان حكمه الحبس و لو جاز حبس الأب للابن؛ إذ التعليل بوجود المانع مع عدم المقتضي ركيك [٣]،
[١] سورة البقرة ٢: ٢٠٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ١٩٧، الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به، ح ٨.
[٣] و الحق أنّه لا ركاكة في ذلك و إن أصرّ عليه النائيني قدس سره في الفقه و الاصول؛ و الوجه في ذلك: أنّه قد يكون الاستناد إلى وجود المانع أقرب و أوفق إلى فهم المخاطب مع عدم وجود المقتضي لذلك. م ج ف.