أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٧٨ - تمهيد
فذاك إليه» [١].
و منها: صحيحة
منصور بن حازم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إذا أوصى الرجل إلى أخيه و هو غائبٌ فليس له أن يردّ عليه وصيّته؛ لأنّه لو كان شاهداً فأبى أن يقبلها طلب غيره» [٢] و كذا غيرها [٣].
هذه الروايات تدلّ على جواز ردّ الموصى إليه الوصيّة في حياة الموصي إمّا بالإطلاق أو بالعموم، و على عدم وجوب القبول.
نعم، يستحبّ ذلك لمن يثق من نفسه بالكفاية و الأمانة؛ لأنّه من باب التعاون و التناصر.
قال الفاضل المقداد: «لا كلام أنّه مع عجزه و عدم كفايته لا يجب عليه، بل و لا يستحبّ؛ لعدم حصول الغرض، خصوصاً إذا لم يثق من نفسه بالأمانة؛ فإنّها تحرم قطعاً» [٤].
المطلب الثالث:
موارد عدم جواز ردّ الوصيّة فيها
تمهيد
شرّع اللَّه تبارك و تعالى الوصيّة ليتدارك بها المؤمن ما فاته من فعل الخير، و ليتبرّع بما تيسّر له ممّا أفاء اللَّه عليه من الثروة و المال، قال- تعالى-: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) [٥] و هكذا شرّع الوصيّة اهتماماً بشئون الأيتام و الصغار.
[١] تهذيب الأحكام ٩: ١٥٩ ح ٦٥٤، وسائل الشيعة ١٣: ٣٩٨ الباب ٢٣ من كتاب الوصايا، ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٣٩٨ الباب ٢٣ من كتاب الوصايا، ح ٣.
[٣] نفس المصدر.
[٤] التنقيح الرائع ٢: ٣٩٢.
[٥] سورة البقرة ٢: ١٨٠.