أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٨٠ - تمهيد
إلى المشهور [١]. و بذلك روايات كثيرة:
منها: صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة [٢]؛ لأنّ المراد من قوله عليه السلام:
«و هو غائبٌ فليس له أن يردّ وصيّته»
أنّه مات الموصي في تلك الغيبة قبل أن يُعلِمَهُ الوصي بالقبول أو الردّ؛ فإنّه يجب القيام بالوصاية و إن لم يقبل.
و منها: صحيحة الفضيل [٣]، و التقريب فيها ما تقدّم في الصحيحة السابقة؛ بمعنى أنّه مات الموصي بعد البعث و قبل وصول الجواب إليه بالقبول و الردّ.
و حاصله: أنّه إذا أوصى إلى رجل و هو غائبٌ عن البلد ثمّ مات، لزمه القيام بالوصية قَبلَ أو رَدَّ.
و كذا صحيحة منصور بن حازم [٤].
و يؤيّده
ما رواه في الفقه الرضوي: «إذا أوصى رجل إلى رجلٍ و هو شاهد، فله أن يمتنع من قبول الوصيّة، و إن كان الموصى إليه غائباً، و مات الموصي من قبل أن يلتقي مع الموصى إليه؛ فإنّ الوصيّة لازمة للموصى إليه» [٥].
و قال في الحدائق: لو لم يبلغ الردُّ الموصيَ، أو لم يبلغه الخبر إلّا بعد موت الموصي؛ فإنّه ليس له الردّ، بل يجب عليه القبول، و حينئذٍ فالحكم في هذه الصورة كما في الصورة الاولى؛ أعني موت الموصي بعد قبول الوصي؛ فإنّه ليس للوصيّ الردّ بعد موته اتّفاقاً [٦].
و لكن ذهب في التحرير إلى جواز الرجوع في حياة الموصي و بعده [٧].
و قال في المختلف: «أطلق الأصحاب عدم جواز ردّ الوصية إذا لم يعلم الوصيّ
[١] الحدائق الناضرة ٢٢: ٥٧٦.
(٢- ٨- ٩) وسائل الشيعة ١٣: ٣٩٨ الباب ٢٣ من كتاب الوصايا، ح ١- ٣.
[٥] الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٩٨، مستدرك الوسائل ١٤: ١١٠ الباب ٢٢ من كتاب الوصايا، ح ٢.
[٦] الحدائق الناضرة ٢٢: ٥٧٦.
[٧] تحرير الأحكام الشرعيّة ٣: ٣٨٠.