أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٠٦ - وجوب عدة الوفاة على الزوجة الصغيرة
و مثلها المرسلة الثانية لجميل بن درّاج رواها في التهذيب [١] و يؤيّده أنّ المقتضي للاعتداد زال، فتزول العدّة؛ لأنّ العدّة إنّما شُرِّعت لاستعلام فراغ الرحم من الحمل غالباً، و هذه الحكمة منتفية هنا قطعاً، فلا وجه لوجوب العدّة، و يشعر بهذه الحكمة رواية محمّد بن مسلم المتقدِّمة.
و أيضاً أنّ غير المدخول بها لا عدّة عليها إجماعاً، فكذا الصغيرة؛ إذ الدخول هنا لا اعتبار به [٢].
وجوب عدّة الوفاة على الزوجة الصغيرة
ما سبق ذكره كان في عدّة الطلاق، و أمّا عدّة الوفاة فلا خلاف بين الفقهاء [٣] في أنّ الحرّة الحائل المتوفّى عنها زوجها تعتدّ أربعة أشهرٍ و عشرة أيّامٍ، صغيرة كانت أو كبيرة، مدخولًا بها أو غير مدخول بها، دائمة أو متمتّعاً بها، بالغاً كان الزوج أو غيره.
و يدلّ على ذلك أوّلًا: قوله تعالى: (وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً) [٤] فإنّها بإطلاقها شاملة لجميع ما ذكرنا. قال في تفصيل الشريعة: «و مقتضى إطلاقه عدم الفرق بين الموارد المذكورة حتى بالنسبة إلى الزوجة غير المدخول بها، التي لا عدّة لها في الطلاق، كما أنّه لا فرق بين
[١] تهذيب الأحكام ٨: ٦٦، ح ٢١٩، وسائل الشيعة ١٥: ٤٠٥ الباب ٢ من أبواب العدد، ح ٢.
[٢] المهذب البارع ٣: ٤٨٨، مسالك الأفهام ٩: ٢٣١، غاية المرام ٣: ٢٣٧، كنز العرفان ٢: ٣٦٠.
[٣] المقنعة: ٥٣٤، الخلاف ٥: ٥٨، الجامع للشرائع: ٤٧١، شرائع الإسلام ٣: ٣٨، المختصر النافع: ٢٢٥، قواعد الأحكام ٣: ١٤٢، إرشاد الأذهان ٢: ٤٨، تحرير الأحكام ٤: ١٥٣، رياض المسائل ٧: ٣٧٧، مسالك الأفهام ٩: ٢٧١، جواهر الكلام ٣٢: ٢٧٤، الحدائق الناضرة ٢٥: ٣٩١، منهاج الصالحين للسيّد الخوئي ٢: ٢٩٧، تحرير الوسيلة ٢: ٣١٨، تفصيل الشريعة، كتاب الطلاق و المواريث: ١٤٥- ١٤٦.
[٤] سورة البقرة ٢: ٢٣٤.