أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٢١ - آراء جمهور أهل السنة في مسائل هذا البحث
آراء جمهور أهل السنّة في مسائل هذا البحث
اعتبر جمهور الفقهاء من الشافعيّة و الحنابلة و المالكيّة أن يكون تصرّف الأب و الجدّ في أموال الصبيّ موافقاً للمصلحة.
قال ابن قدامة: «و ليس لوليّه التصرّف في ماله بما لا حظّ له فيه، كالعتق و الهبة و التبرّعات و المحاباة؛ لقول اللَّه- تعالى-: (وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [١]\*. و قوله عليه السلام:
لا ضرر و لا ضرار
[٢] من المسند، و في هذه إضرار، فلا يملكه» [٣].
و في مغني المحتاج: «و يتصرّف له الوليّ بالمصلحة وجوباً؛ لقوله- تعالى-:
(وَ لا تَقْرَبُوا ...)\*. و قوله- تعالى-: (وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) [٤]. و قضيّة كلامه كأصله أنّ التصرّف الذي لا خير فيه و لا شرّ ممنوع منه؛ إذ لا مصلحة فيه، و هو كذلك كما صرّح به الشيخ أبو محمّد و الماوردي» [٥].
و قال الرافعي: «رهن الوليّ مال الصبيّ و المجنون و المحجور عليه بالسفه، و ارتهانه لهم مشترط بالمصلحة و الاحتياط، فمن صوّر الرهن على وجه المصلحة أن يشتري للطفل ما يساوي مائتين بمائة نسيئة، و يرهن به ما يساوي مائة من ماله فيجوز ...
و منها: إذا كان الزمان زمان نهب، أو وقع حَريق، و خاف الوليّ على ماله، فله
[١] سورة الإسراء ١٧: ٣٤، و سورة الأنعام ٦: ١٥٢.
[٢] يأتي تخريجه قريباً.
[٣] الكافي في فقه الإمام أحمد ٢: ١٠٧.
[٤] سورة البقرة ٢: ٢٢٠.
[٥] مغني المحتاج للخطيب الشربيني ٢: ١٧٤.