أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٨٣ - المطلب الثاني كون الأجداد في مرتبة واحدة
و تقريب الإشكال: أنّ كون الابن و ماله لأبيه ثبت بالنبويّ المتقدّم [١]، فكيف يمكن إثبات كون الأب و ماله للجدّ. و من جملة أموال الأب بحكم هذا النبوي ابنه و ماله، و هكذا بالنسبة إلى جدّ الجدّ، فيلزم أن يتحقّق الموضوع بالحكم، و نسبة الموضوع إلى الحكم نسبة المعروض إلى العرض، فلا يعقل أن يكون الحكم موجِداً لموضوعه، لاستلزامه الدور المحال؛ لأنّ وجود الحكم يتوقّف على الموضوع، و لو توقّف الموضوع على الحكم بحسب الفرض لزوم الدور.
و يندفع هذا الإشكال بأنّ الذي لا يعقل هو إثبات الحكم موضوع شخصه لا إثبات موضوعٍ لحكم آخر؛ فإنّ هذا بمكان من الإمكان، و المقام من هذا القبيل؛ لأنّ ثبوت كون الابن و ماله للجدّ بالنبويّ، يوجب تحقّق موضوعٍ لحكم آخر، و هو كون الأب و ماله للجدّ؛ لأنّه يستفاد من النبويّ الكبرى الكلّية القابلة للانحلال عرفاً، و تترتّب هذه الكبرى الكلّية على موضوعاتٍ متعدّدة، فالابن و ماله للأب بحكم النبويّ، و يثبت به موضوعٌ لحكم آخر، و هو أنّ الأب و ماله- و من جملة ماله مال الابن- للجدّ بحكم هذا النبوي أيضاً.
و هكذا جدّ الجدّ، فكلّ حكم لموضوعٍ يوجب لتحقّق موضوع آخر و يترتّب عليه حكمه الآخر، فتكون موضوعات متعدّدة لأحكام متعدّدة، غايته أنّ الأحكام تكون من سنخ واحد، و تعدّد الأحكام إنّما ينشأ من انحلال قضيّة أنّ كلّ ابنٍ و ماله لأبيه، كما هو الشأن في جميع القضايا الحقيقيّة، حيث إنّها تنحلّ إلى أحكامٍ متعدّدة حسب ما لموضوعها من الأفراد [٢].
المطلب الثاني: كون الأجداد في مرتبة واحدة
بعد ما ثبت أنّ للأجداد ولاية على أموال الصغار فيمكن أن يقع سؤال، و هو أنّه هل يكونوا في مرتبة واحدة، أو تختصّ الولاية بالجدّ الأدنى، و بعده الجدّ العالي،
[١] في ص ١٦٢.
[٢] حاشية الإيرواني على مكاسب الشيخ: ١٥٤.