أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٣٧ - د النظر إلى عورة الصغيرة
إيضاح
الظاهر أنّ ما ذكرنا من حكم نظر الصبيّ إلى المرأة الأجنبيّة جارٍ بالنسبة إلى نظر الصبيّة إلى الرجل الأجنبي أيضاً؛ بمعنى أنّه إن كانت فيها ثوران الشهوة و تشوّق و يترتّب على نظرها خوف الفتنة و لو بلحاظ انتهاء ذلك شيئاً فشيئاً إلى ما هو أعظم منه باعتبار ابتلائها بما هو أشدّ منه بعد البلوغ، فهي كالبالغة في النظر إلى الأجنبي، فيجب على الوليّ منعها؛ لوحدة الملاك، و هكذا في نظر الصبيّة و الصبيّ إلى أنفسهما.
د: النظر إلى عورة الصغيرة
إن كانت الصغيرة غير مميّزة فالظاهر أنّه يجوز للرجل النظر إلى عورتها، و يدلّ عليه- مضافاً إلى الأصل، و اختصاص أدلّة المنع بغير الأطفال من البالغين و المميِّزين- السيرة القطعيّة، و كذا جملة من النصوص المتقدِّمة التي تدلّ على جواز تغسيل الرجل و المرأة الصبيّة و الصبيّ المميّزين.
قال المحقّق النراقي: «إن لم يكونوا مميِّزين فالظاهر الجواز؛ لإطباق الناس في الأعصار و الأمصار على عدم منع هؤلاء عن كشف العورات و نظرهم إليها» [١].
و أمّا النظر إلى عورة الصغيرة إن كانت مميّزة و في مظنّة الشهوة، فلا ينبغي الشكّ في عدم جوازه؛ لإطلاق أدلّة المنع، و الأخبار المتقدِّمة، إذ لا موجب لتخصيصها بالبالغ؛ فإنّ مقتضى قوله عليه السلام: عورة المؤمن على المؤمن حرام [٢]، هو حرمة النظر إلى عورة المؤمن من دون تقييد بكونه بالغاً، و أيضاً سائر الأدلّة التي تدلّ على عدم
[١] مستند الشيعة ١٦: ٣٤.
[٢] بحار الأنوار ٧٥: ٢١٤ ح ٩ و ج ٤٦: ١٤١- ١٤٢، وسائل الشيعة ١: ٣٦٦ الباب ٨ من أبواب آداب الحمّام، ح ١.