أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٣ - الترجيح للأخبار التي دلت على التحريم
المعطوف عليه مطلق و المعطوف مقيّدٌ، و قوله عليه السلام: إنّ هذه مستثناةٌ، أي مقيّدةٌ بالنساء اللاتي دخلتم بهنّ، و قوله عليه السلام: و هذه مرسلة، أي مطلقةٌ غير مقيّدةٍ بالدخول و عدمه. و قال الشيخ الحرّ العاملي بعد نقل الرواية:
«لا يخفى أنّه عليه السلام أفتى أوّلًا بالتقيّة كما ذكره الشيخ و غيره، و قرينتها قوله:
قد فعل رجلٌ
منّا فنقل ذلك عن غيره، و قول الرجل المذكور ليس بحجّةٍ، إذ لا تعلم عصمته، ثمّ ذكر أخيراً أنّ قوله في ذلك هو ما أفتى به عليّ عليه السلام» [١].
الترجيح للأخبار التي دلّت على التحريم
إن قيل: فمقتضى ما ذكر من النصوص لإثبات القولين، وقوع التعارض بينهما، فما المرجّح؟
قلنا: و على فرض التعارض، كان الترجيح للأخبار التي دلّت على إثبات قول المشهور؛ لأنّها موافقة لعموم الكتاب و مخالفةٌ لبعض العامّة، كما سيأتي، و معاضدةٌ للشهرة المتحقّقة و الإجماعات المحكيّة، و النصوص التي دلّت على القول الأوّل في جانب العكس؛ أي مخالفةٌ للكتاب و شاذّةٌ، و لذا لا يجوز العمل بها، كما قال الشيخ في التهذيبين [٢]. و هكذا موافقة لبعض العامّة كما سيأتي.
قال الشيخ الفقيه الفاضل اللنكراني: «لو فرض التعارض بين الطائفتين و صحّة الاحتجاج بها في نفسها، فالشهرة الفتوائية المحقّقة- التي هي أوّل المرجّحات في الخبرين المتعارضين على ما استفيد من مقبولة عمر بن حنظلة [٣]
[١] نفس المصدر و الباب، ذيل ح ١.
[٢] تهذيب الأحكام ٧: ٢٧٥، الاستبصار ٣: ١٥٨.
[٣] الكافي ١: ٦٧ ح ١٠، وسائل الشيعة ١٨: ٧٥ أبواب صفات القاضي الباب ٩، ح ١.