أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٠١ - المبحث الثاني إجارة الولي ما يملكه الصبي
و أمّا أدلّة بطلان هذه الإجارة، فقد تقدّمت في المقام الأوّل من الإجماع، و عدم عموم الأدلّة، و عدم المقتضي لجعل هذه الولاية.
و العمدة هنا هي أنّ المنافع المصادفة لزمان بلوغه ممّا يملكه الكبير، و لا ولاية للوليّ إلّا على ما يملكه الصغير.
و لكنّ المحقّق الاصفهاني قدس سره قال في دفع هذا الاستدلال: «إنّ المنافع المستقبلة للدار و نحوها مملوكة لمالك العين فعلًا، و إنّما المتأخّر ذات المملوك، لا أنّ الملكيّة لتدرّجيّة المنافع لا بدّ من أن تكون مقارنة لها، لئلّا يلزم ملك المعدوم كما توهّم.
و عليه: فتصرّف الوليّ إنّما هو فيما يملكه الصغير، لا فيما يملكه في زمان كبره، و المفروض أنّ الوليّ له ولاية التصرّف في كلّ ما يملكه الصغير فعلًا، فمقتضى القاعدة نفوذ تصرّفه مطلقاً و إن كان بتمليك المنافع المصادفة بذاتها لزمان البلوغ [١].» إلّا أنّه قدس سره رجع عن هذا الدليل لقوله: «فلا مقتضي للولاية على مثل هذا التصرّف» [٢].
نقول: أمّا الإجماع، فلا اعتبار به؛ لكون المسألة ذات دليلٍ. و أمّا سائر الأدلّة، فلا تنهض في قبال الآية الكريمة: (وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [٣]\*؛ لأنّه لو فرض أنّ في إجارة الوليّ المدّة الزائدة على سنّ البلوغ مصلحة للطفل قبل بلوغه، مثل أن يكون إدخال زمان البلوغ من مقدّمات حفظ ماله، فقد صرّح غير واحدٍ بصحّة الإجارة و نفوذها على الصبيّ بعد البلوغ [٤] بمقتضى إطلاق الآية الكريمة، فلا وجه لما استدلّ به القائلون بالبطلان.
الثاني: هو صحّة الإجارة و نفوذها، و أنّه ليس للصبيّ الفسخ عند ما يبلغ، و هو
(١، ٤) بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٩٨.
[٣] سورة الأنعام ٦: ١٥٢.
[٤] تحرير الوسيلة ١: ٥٤٧، كتاب الإجارة مسألة ١٢، تفصيل الشريعة، كتاب الإجارة: ٢١٣.