أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٣١ - اشتراط تصرفات الوصي للمصلحة عند أهل السنة
في مال الصغير بما لا حظّ فيه، كالعتق و الهبة و التبرّعات و غيرها، و البيع و الشراء بغبنٍ فاحشٍ.
الثاني: قال في المناهل: «هل يشترط في ثبوت ولاية الوصيّ لأحد الأبوين و جعله وصيّاً على الصغير، أو لا؟ بل يكفي مجرّد صدق كونه وصيّاً و لو كان وصيّاً على الثلث فقط؟ يظهر من إطلاق عبارات الأصحاب الثاني، و لكن قد يدّعى انصراف الإطلاقات المذكورة إلى صورة جعله وصيّاً على الصغير، فيلزم الرجوع في غيرها إلى حكم الأصل و هو عدم ثبوت الولاية، فالاحتمال الثاني هو الأقرب» [١].
اشتراط تصرّفات الوصيّ للمصلحة عند أهل السنّة
يظهر من كلمات فقهاء أهل السنّة التي ذكرناها في نقل آرائهم في ولاية الوصيّ: أنّهم قائلون بولاية وصيّ الوصيّ أيضاً كالوصيّ، فراجع.
و هم أيضاً قائلون بأنّه يشترط في تصرّفات الوصيّ أن تكون موافقة للمصلحة.
قال ابن قدامة [٢] من فقهاء الحنابلة: «و ليس لوليّه التصرّف في ماله بما لا حظّ له ... لقوله- تعالى-: (وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [٣]\*. و قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«لا ضرر و لا ضرار» [٤]
و بمثل ذلك قال ابن شاس من فقهاء المالكيّة [٥].
و في المبسوط: «الوصيّ يعطي مال اليتيم مضاربةً، و إن شاء أبضعه، و إن شاء
[١] المناهل: ١٠٦.
[٢] الكافي في فقه الإمام أحمد ٢: ١٠٧، الشرح الكبير ٤: ٥١٩.
[٣] سورة الإسراء ١٧: ٣٤؛ سورة الأنعام ٦: ١٥٢.
[٤] تقدّم في آخر المبحث الثالث.
[٥] عقد الجواهر الثمينة ٢: ٦٣٠.