أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٢٨ - أدلة جواز أخذ الاجرة مع الغنى
و في المسالك [١]: أنّ له وجه.
و يظهر هذا أيضاً من كلام السيّد المحقّق الخوئي في منهاج الصالحين [٢] و لكن أشكل قدس سره في موضع آخر و قال: «إذا كان غنيّاً ففيه إشكال، و الأحوط الترك» [٣].
و قال في تحرير الوسيلة: «يجوز للقيّم الذي يتولّى امور اليتيم أن يأخذ من ماله اجرة مثل عمله؛ سواء كان غنيّاً أو فقيراً، و إن كان الأحوط الأولى للأوّل التجنّب» [٤]. و كذا في تفصيل الشريعة [٥].
أدلّة جواز أخذ الاجرة مع الغنى
و يمكن أن يستدلّ للقول الثاني بوجوهٍ:
الأوّل: إطلاق الأخبار الواردة في هذا الباب، التي تقدّم ذكرها في المباحث السابقة.
الثاني: قاعدة [٦] احترام عمل المسلم [٧]؛ و هي أنّ عمل المسلم محترمٌ
[١] مسالك الأفهام ٦: ٢٧٧.
[٢] منهاج الصالحين ٢: ٢٢٧.
[٣] نفس المصدر ٢: ٢١١.
[٤] تحرير الوسيلة ٢: ١٠٢، كتاب الوصية مسألة ٥٩.
[٥] تفصيل الشريعة، كتاب الوصيّة: ٢٠٠.
[٦] و في الاستدلال بهذه القاعدة تأمّل جدّاً؛ فإنّ التصرّف في أموال اليتامى إنّما هو في مقابل جعل الولاية و من آثار الولاية، و ليست معاوضةً في الواقع. م ج ف
[٧] و في تحرير المجلّة: من أسباب الضمان احترام عمل المسلم، فمن عمل عملًا لمصلحتك مع الإذن من حاكم الشرع أو مطلقاً، أو أمرته بأن يعمل لك عملًا فقام، فليس معناه أنّه عمله مجّاناً، بل عليك اجرة المثل له؛ لأنّ عمل المسلم محترم إلّا إذا قصد التبرّع، تحرير المجلّة ١: ٨٨.
و الأصل في هذه القاعدة قوله صلى الله عليه و آله:
لا يحلّ لمؤمن مال أخيه إلّا عن طيب نفس منه،
وسائل الشيعة ٣: ٤٢٥ الباب ٣ من أبواب مكان المصلّي، ح ٣ مع اختلاف في اللفظ، و عوالي اللئالي ٢: ١١٣ ح ٣٠٩. و أنّ حرمة ماله كحرمة دمه، وسائل الشيعة ٨: ٥٩٩ الباب ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة، ح ٩.
قال العلّامة المحقّق الاصفهاني في حاشية المكاسب ٢/ ٢٩٠: «و أمّا قاعدة الاحترام، فتارةً يستند فيها إلى قوله صلى الله عليه و آله:
«لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفسه»
إمّا بدعوى أنّه لا يحلّ بلا عوض ... و اخرى: يستند إلى قوله عليه السلام:
«و حرمة ماله كحرمة دمه».
و قال السيّد الفقيه الخوئي: إذا أمر أحد لعامل بإتيان عمل ذي اجرةٍ فعمله بدون قصد المجّانيّة كان الآمر ضامناً للُاجرة، و ذلك لقاعدة الاحترام.
و فيه ما لا يخفى: فإنّ معنى الاحترام عدم كون مال المسلم بمثابة المباحات الأصليّة بحيث لا حرمة لها، و يسوغ لأيّ أحد أن يستولي عليها و يستوفيها عن قهر و جبر، و أنّه لو أجبره على عمل استحقّ المجبور بدله و لزمه الخروج عن عهدته. مستند العروة الوثقى، كتاب الإجارة: ٣٩٠- ٣٩١.