أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٣٨ - صحة الوصية في الثلث
بطلان الوصيّة في زمان ولاية الجدّ
القول الثاني: بطلان الوصيّة في زمان ولاية الجدّ خاصّة؛ بمعنى أنّه لو أوصى الأب إلى أجنبيّ فإنّ ولايته تبطل ما دام الجدّ موجوداً، و بعد موت الجدّ تعود الولاية إلى الوصيّ؛ لأنّ ولاية الأب شاملة للأزمنة كلّها إلّا زمان ولاية الجدّ، فيختصّ البطلان بزمان وجوده [١]. كما هو الظاهر من كلام العلّامة في القواعد، حيث قال: «و لا يجوز له نصب وصيٍّ على ولده الصغير أو المجنون مع الجدّ للأب، بل الولاية للجدّ، و في بطلانها مطلقاً إشكال. نعم، تصحّ في إخراج الحقوق» [٢].
و قد ظهر ممّا تقدّم جوابه؛ لأنّ انقطاع ولاية الأب بموته مع وجود الجدّ الصالح للولاية أمر معلوم، و عودها بعد موت الجدّ يحتاج إلى دليلٍ. و دعوى أنّ ولاية الأب ثابتة في جميع الأزمان المستقبلة- التي من جملتها ما بعد زمان الجدّ- غير معلوم، بل هو محلّ البحث و النزاع كما لا يخفى، و إنّما المعلوم انقطاع ولايته بعد موته مع وجود الجدّ بعده لا ثبوتها بعد موت الجدّ [٣].
صحّة الوصيّة في الثلث
القول الثالث: أنّه تصحّ وصيّة الأب للأجنبيّ مع وجود الجدّ في الثلث خاصّة؛ لأنّ له إخراج الثلث عن الوارث، فيكون له إثبات ولاية غيره بطريق أولى.
اختاره الشيخ في موضعٍ من المبسوط [٤]. و استجاده العلّامة في المختلف [٥]
[١] جامع المقاصد ١١: ٢٦٩، مسالك الأفهام ٦: ٢٦٧، الحدائق الناضرة ٢٢: ٥٩٤.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٥٦٣.
[٣] مسالك الأفهام ٦: ٢٦٧، الحدائق الناضرة ٢٢: ٥٩٤.
[٤] المبسوط للطوسي ٤: ٥٢.
[٥] مختلف الشيعة ٦: ٣٣٦.