أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٨٢ - المبحث الثالث إيداع مال الصبي و عاريته
المبحث الثالث: إيداعُ [١] مال الصبيّ و عاريته
يستفاد من كلمات بعض الفقهاء- رضوان اللَّه تعالى عليهم- أنّه يجوز [٢] للوليّ أن يودع مال الصبيّ عند ثقةٍ أمين إذا كانت فيه مصلحة و غبطة.
قال العلّامة في التحرير: «و لو أراد الوليّ السفر لم يصحبه [٣]، بل ينبغي إقراضه من الثقة، و لو لم يجد المقترض أودعه، و له إيداعه مع وجود المقترض، و لا ضمان عليه» [٤]، فإنّه قد يكون الإيداع أنفع له من القرض.
و في التذكرة: «و لو أراد الوليّ السفر لم يسافر به و أقرضه من مليٍّ مأمون و هو أولى من الإيداع؛ لأنّ الوديعة لا تضمن، و لو لم يوجد المقترض بهذه الصفة أودعه من ثقةٍ أمينٍ، فهو أولى من السفر به؛ لأنّه موضع الحاجة و الضرورة، و لو أودعه من الثقة مع وجود المقترض المليّ المأمون لم يكن مفرطاً و لا ضمان عليه؛ فإنّه قد يكون الإيداع أنفع له من القرض» [٥].
و كذلك يستظهر من بعض كلمات الأصحاب أنّه يجوز للوليّ إعارة [٦] مال
[١] أودع الشيء: صانه، أودعت زيداً مالًا دفعته إليه ليكون عنده وديعة، و الوديعة فعلية بمعنى مفعولة، ما استودع، و جمعها ودائع، المعجم الوسيط: ١٠٢٠، المصباح المنير: ٦٥٣. و قد عرّفها الفقهاء بأنّها استنابة في الحفظ، شرائع الإسلام ٢ ١٦٣، تذكرة الفقهاء ٢: ١٩٦ الطبعة الحجريّة، كشف الرموز ٢: ٢٤، مسالك الأفهام ٥: ٧٧، الحدائق الناضرة ٢١: ٣٩٨.
[٢] بل يجب الإيداع فيما إذا أراد السفر و لم يصحبه. م ج ف.
[٣] أي استصحاب الوليّ مال الصبيّ في السفر.
[٤] تحرير الأحكام الشرعيّة ٢: ٥٤٥.
[٥] تذكرة الفقهاء ٢: ٨٢، الطبعة الحجريّة.
[٦] أعار الشيء إعارةً، أعطاه إيّاه عاريةً المعجم الوسيط: ٦٣٦ و العارية بالتشديد و قد يخفّف في الشعر، قال بعضهم: و هي اسم من الإعارة، سمّيت عاريةً لأنّها عار على صاحبها، أو مأخوذة من عار الفرس إذا ذهب من صاحبه لخروجها من يد صاحبها، مجمع البحرين ٢: ١٢٩٢- ١٢٩٣، لسان العرب ٤: ٤٦٤.
و قد عرّفها الفقهاء بأنّها عقد ثمرته التبرّع بالمنفعة، أو هي عقد شُرّع لإباحة الانتفاع بعين من الأعيان على وجه التبرّع، شرائع الإسلام ٢: ١٧١، تذكرة الفقهاء ٢: ٢٠٩ الطبعة الحجريّة، مسالك الأفهام ٥: ١٣١، الحدائق الناضرة ٢١: ٤٧٦، جواهر الكلام ٢٧: ١٦١.