أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٩٠ - أدلة هذا الشرط
أدلّة هذا الشرط [١]
و يمكن الاستدلال على لزوم هذا الشرط بامور:
الأوّل: قوله- تعالى-: (وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ) [٢].
و تقريب الاستدلال بها: أنّه بعد ما نهى اللَّه- عزّ و جلّ عن ركون الناس إلى الظالم، و المراد به الفاسق و مطلق من عصى اللَّه بقرينة (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) [٣] فهو- تعالى- أولى بذلك، فيجب أن لا يدفع أمر ولاية مال الصغير إلى الأب الظالم؛ لأنّه ركون إليه و اعتماد به، و قد نهى سبحانه عنه.
و فيه نظر، أوّلًا: فإنّ المراد بالركون إلى الظالم الدخول في أعوانه و جعل الظالم وليّاً على نفسه؛ حيث إنّ هذا في نفسه محرّم، و القرينة على ذلك قوله- تعالى- في آخر الآية: (وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ). و لذلك لم يلتزم أحد فيما نعلم باعتبار العدالة في الوكيل أو العامل في المضاربة أو المستعير أو الودعي و نحو ذلك، مع أنّ في جميع ذلك ركون من الموكّل و المضارب و المالك إلى الوكيل و العامل و المعير و الودعي [٤].
قال الإمام الخميني قدس سره: «مع إمكان دعوى ظهور الآية الكريمة في الركون إلى ولاة الجور؛ فإنّ قوله- تعالى-: (فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[١] غير خفيّ أنّ الأدلّة الدالّة على ثبوت الولاية للأب مطلقة و غير مشروطة بالعدالة، سيّما ما ورد في تزويج الأب أو الجدّ، و أيضاً ظاهر القاعدة الكلّية و هي «أنت و مالك لأبيك» التي هي آبية عن تقييدها بالعدالة، فبناء على ذلك يحتاج التقييد إلى دليل آخر يكون بياناً عرفاً للأدلّة المطلقة. م ج ف.
[٢] سورة هود ١١: ١١٣.
[٣] سورة البقرة ٢: ١٢٤.
[٤] إرشاد الطالب ٣: ٧.