أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٣٠ - آراء فقهاء أهل السنة في هذه المسألة
د- الحنابلة
يجوز عندهم أيضاً أن يتصرّف الوليّ في أموال الصبيّ بالمصلحة، فله أن يتّجر بماله، و التجارة بماله أولى من تركه، و استدلّوا بما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال:
«من ولي يتيماً له مال فليتّجر له فيه، و لا يتركه حتّى تأكله الصدقة» [١].
و متى اتّجر في مال الصبيّ بنفسه فالربح كلّه لليتيم؛ لأنّ الربح نماء مال اليتيم، فلا يستحقّه غيره إلّا بعقدٍ، و المضارب إنّما يستحقّ بعقد، و لا يجوز أن يعقد الوليّ المضاربة مع نفسه لنفسه [٢].
قال ابن قدامة: «و يجوز أن يشتري له العقار؛ لأنّ الحظّ فيه يحصل منه الفضل و يبقى الأصل، فهو أحظّ من التجارة و أقلّ غرراً» [٣].
و هكذا قالوا: إنّ للأب بيع ماله بماله؛ لأنّه غير متّهم عليه لكمال شفقته، و ليس ذلك للوصيّ و لا للحاكم؛ لأنّهما متّهمان في طلب الحظّ لأنفسهما، فلم يجز ذلك لهما [٤]
[١] تقدّم تخريجه.
[٢] الكافي في فقه الإمام أحمد ٢: ١٠٨- ١٠٩، المغني ٤: ٢٩٣، و الشرح الكبير ٤: ٥١٩ و ٥٢٠ و ٥٢٣ و ٥٢٤، الإقناع ٢: ٢٢٤ و ٢٢٥، الإنصاف ٥: ٣٢٥- ٣٢٦.
[٣] المغني ٤: ٢٩٣، الشرح الكبير ٤: ٥١٩ و ٥٢٠.
[٤] المصادر المتقدّمة.