أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٦٤ - آراء فقهاء أهل السنة في المسألة
لو أهدى إليه جارية لم يجز أن يستمتع بها؛ لأنّ الإباحة لا تدخل في الاستمتاع» [١].
و يستظهر هذا من كلام العلّامة في التذكرة أيضاً، حيث نقل عن قوم من أهل السنّة أنّه لا حاجة في الهديّة إلى الإيجاب و القبول، إلى أن قال: «و منهم من اعتبرهما كما في الهبة و الوصيّة، و اعتذروا عمّا تقدّم بأنّ ذلك كان إباحةً لا تمليكاً» [٢].
نقول: هذا هو الأقوى، و الظاهر أنّ الهبة أيضاً كذلك؛ لأنّه لا فرق بينهما حقيقة، ففي فرض المذكور كانت الهبة الباطلة إباحةً من المُهدي للصغير.
آراء فقهاء أهل السنّة في المسألة
يستفاد من كلماتهم أنّه لا يشترط في صحّة الهبة القبول اللفظي، بل تصحّ بالمعاطاة و الفعل الدالّ على القبول أيضاً.
قال ابن قدامة: «و تحصل الهبة بما يتعارفه الناس هبة من الإيجاب و القبول و المعاطاة المقترنة بما يدلّ عليها» [٣].
و في المغني: «و الصحيح أنّ المعاطاة و الأفعال الدالّة على الإيجاب و القبول كافية و لا يحتاج إلى لفظ. و هذا اختيار ابن عقيل.
فإنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم كان يهدي و يُهدى إليه و يعطي و يُعطى، و يفرّق الصدقات و يأمر سعاته بتفريقها و أخذها، و كان أصحابه يفعلون ذلك و لم ينقل عنهم في ذلك إيجاب و لا قبول، و لا أمر به و لا تعليمه لأحد، و لو كان ذلك شرطاً لنقل عنهم نقلًا
[١] المبسوط للطوسي ٣: ٣١٥.
[٢] تذكرة الفقهاء ٢: ٤١٥، الطبعة الحجريّة.
[٣] المقنع في فقه أحمد بن حنبل: ١٦٥.