أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٨٦ - الولاية على القبول و القبض في الوقف عند أهل السنة
فرع
قال في الحدائق: «الظاهر أنّه لا فرق في الاكتفاء بقبض الوليّ بين كون الوليّ أباً أو جدّاً أو وصيّهما أو حاكماً شرعيّاً و إن كان مورد الأخبار المتقدّمة الأب؛ فإنّها إنّما خرجت مخرج التمثيل لا الاختصاص، إذ العلّة مشتركة بين الجميع، و تردّد بعض الأصحاب [١] في إلحاق الوصيّ بالمذكورين، نظراً إلى ضعف يده و ولايته بالنسبة إلى غيره.
قال في المسالك في ردّ هذا المقال: و لا وجه للتردّد؛ فإنّ أصل الولاية كافٍ في ذلك، و المعتبر هو تحقّق كونه تحت يدي الواقف، مضافاً إلى ولايته على الموقوف عليه، فتكون يده كيده، و لا يظهر لضعف اليد و قوّتها أثر في ذلك [٢]، انتهى و هو جيّدٌ» [٣].
و جاء في مفتاح الكرامة: «و قد عرفت ... بكفاية قبض الوليّ ... و قد دلّت على ذلك الأخبار في الأب، و لا فارق و لا وجه لتردّد بعضهم في الوصيّ» [٤].
و لقد أجادوا فيما أفادوا رحمهم الله.
الولاية على القبول و القبض في الوقف عند أهل السنّة
أ- الولاية على القبول
اختلف الشافعيّة في ماهيّة الوقف إذا كان على آدمي معيّن، فمنهم من قال: إنّه عقد لا يتمّ إلّا بالقبول كالوصيّة و الهبة، و منهم من قال: إنّه إيقاع لا يحتاج لتمامه
[١] هو المحقّق في شرائع الإسلام ٢: ٢١٧.
[٢] مسالك الأفهام ٥: ٣٦٠.
[٣] الحدائق الناضرة ٢٢: ١٤٧.
[٤] مفتاح الكرامة ٩: ١٠.