أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٦٨ - المبحث الأول ثبوت ولاية الأب و الجد على الأموال و أدلتها
في مورد صحّة تصرّف الغير: إنّ العبد و ما في يده لمولاه، و المعنى الكنائي هو أن ينزّل الولد و ما له بمنزلة الملك للأب.
فنقول: إنّ الأب مالك للولد و ما له، تنزيلًا بأن يعامل معه معاملة مال نفسه و إن لم يكن مالكاً حقيقةً؛ لأنّ المتفاهم من هذا التركيب و نحوه من المخاطبات العرفيّة: أنّ المال مال الأب بحسب التنزيل لا حقيقة.
فمقتضى هذه المالكيّة التنزيليّة جواز الانتفاع بماله إذا كان فقيراً و محتاجاً، كما هو مفاد صحيحتي محمّد بن مسلم و أبي حمزة الثمالي المتقدّمين، حيث علّل الحكم فيهما بقول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
«أنت و مالك لأبيك».
فالمستفاد [١] منهما أنّ للأب السلطنة على جميع التصرّفات الراجعة إلى الولد و ماله، بشرط أن لا يوجب الفساد و الإسراف، و لكنّ الولد الكبير خرج منهما إمّا بالدليل، و إمّا تنصرف أدلّة الولاية عنه [٢].
قال الإمام الخميني قدس سره: «يظهر من تلك الروايات و من غيرها حدود جواز الأخذ بلا إذن من الابن، و ليس المقصود من قوله صلى الله عليه و آله:
«أنت و مالك لأبيك»
ولاية الأب على ولده الكبير أو جواز أخذه من ماله كيفما كان ...» [٣].
و الحاصل: أنّه يستفاد من تلك الأخبار أنّ للأب التصرّف في مال ولده الصغير و نفسه؛ لأنّه و ماله لأبيه و للجدّ و إن علا.
[١] و الحق ما ذهب إليه الاصفهاني قدس سره؛ من أنّ للأب جواز الانتفاع بمال ولده من غير سرف، و فيما اضطرّ إليه، و لا يستفاد من هذه الروايات ولاية التصرّف و السلطنة على جميع التصرّفات، كما أنّه لا فرق بين الأخذ من مال الولد الصغير أو الكبير. و أيضاً يستفاد منها عدم ضمان الأب فيما استفاد من ماله، و بالجملة: يستفاد منها الحكم التكليفي و الوضعي معاً. م ج ف.
[٢] كتاب المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٥٣٧، المكاسب و البيع للمحقّق النائيني ٢: ٣٣١.
[٣] كتاب البيع للإمام الخميني ٢: ٤٣٩ و ٤٤٠ مع تصرّفٍ.