أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٤٥ - أخذ الولي الشفعة عند فقهاء أهل السنة
أ- الشافعيّة
جاء في البيان: «و إن بيع شقصٌ في شركة الصبيّ، فإن كان للصبيّ حظّ في الأخذ؛ بأن كان له مال يريد أن يشتري له به عقاراً، أخذ له بالشفعة. و إن كان الحظّ له بالترك؛ بأن كان لا مال له يريد أن يشتري له به ... لم يأخذه له بالشفعة.
فإن أخذ له الوليّ في موضوع يرى له الحظّ في الأخذ فبلغ الصبيّ، و أراد أن يردّ ما أخذ له الوليّ، لم يملك ذلك؛ لأنّ ما فعله الوليّ ممّا فيه الحظّ لا يملك الصبيّ بعد بلوغه ردّه، و إن ترك الوليّ الأخذ له في موضع رأى الحظّ له في الترك، فأراد الصبيّ بعد بلوغه أن يأخذه، ففيه وجهان:
أحدهما: من أصحابنا من قال: له ذلك؛ لأنّه بعد بلوغه يملك التصرّف فيما له فيه حظٌّ، و فيما لا حظّ له فيه.
الثاني: ... أنّه ليس له ذلك؛ لأنّ الوليّ قد اختار الترك بحسن نظره، فلم يكن له نقض ذلك» [١].
و به قال الرافعي [٢] و النووي [٣] و الخطيب الشربيني [٤] و الأنصاري [٥].
ب- المالكيّة
ففي التاج و الإكليل: «قال مالك: و للصغير الشفعة يقوم بها أبوه أو وصيّه، فإن لم يكونا فالإمام ينظر له، و إن لم يكن له أب و لا وصيّ و هو بموضعٍ لا سلطان فيه، فهو على شفعته إذا بلغ- إلى أن قال:- فإذا وجبت الشفعة للصغير، كان الأمر
[١] البيان ٦: ٢١٢.
[٢] العزيز شرح الوجيز ٥: ٨١.
[٣] روضة الطالبين ٣: ٤٧٨، المجموع شرح المهذّب ١٤: ١٢٩، منهاج الطالبين ٢: ١٢٧.
[٤] مغني المحتاج ٢: ١٧٦.
[٥] نهاية المحتاج ٤: ٣٧٩.