أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٠٢ - أدلة قول الثاني
الشيخ الحائري قدس سره [١].
الرابع: الإجماع، قال في مفتاح الكرامة: «قد حكى في نكاح التذكرة [٢] الإجماع على ولاية الفاسق في النكاح» [٣] و فحواه يشمل ولايته على الأموال بطريقٍ أولى».
و المتحصّل ممّا ذكرناه أنّه لا يشترط في ولاية الأب و الجدّ عدالتهما نصّاً و فتوى و إجماعاً، و إنّما الكلام في رفع المانع الذي ذكره فخر المحقّقين في الإيضاح، حيث قال: «و الأصحّ عندي أنّه لا ولاية له ما دام فاسقاً، لأنّها ولايةٌ على من لا يدفع عن نفسه و لا يعرف عن حاله، و يستحيل من حكمة الصانع أن يجعل الفاسق أميناً يقبل إقراراته و إخباراته على غيره مع نصّ القرآن على خلافه» [٤].
و حاصله يرجع إلى أنّ تولية أمره إلى الفاسق تؤول أحياناً إلى تلف مال الصغير، و لعلّ مراده من نصّ القرآن [٥] آية الركون إلى الظالم [٦]، كما في جامع المقاصد [٧]. و في دلالة الآية نظر يظهر ممّا تقدّم.
و أمّا الوجه العقلي الذي ذكره في الإيضاح ففيه:
أوّلًا: أنّه لا يقتضي اعتبار العدالة، بل غاية ما يمكن أن يقال: هو اعتبار الوثاقة و الأمانة، فربما يكون الفاسق أوثق في الأموال من بعض العدول.
و ثانياً: أنّ إطلاق الأدلّة المؤيّد بالإجماع دليلٌ قطعيٌّ على عدم اشتراط
[١] كتاب البيع للشيخ الأراكي ٢: ٧- ٨.
[٢] تذكرة الفقهاء ٢: ٥٩٩، الطبعة الحجريّة.
[٣] مفتاح الكرامة ٥: ٢٥٧.
[٤] إيضاح الفوائد ٢: ٦٢٨.
[٥] الظاهر أنّ مراده من نصّ القرآن آية النبأ، و هذا بقرينة المتقدِّمة. م ج ف.
[٦] سورة هود ١١: ١١٣.
[٧] جامع المقاصد ١١: ٢٧٥.