أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٩٥ - أدلة عدم ضمان الوصي
يجوز له التصرّف شرعاً أيضاً- يوجبان ذلك، على هذا يكون في تصرّفه أميناً [١] فلا يضمن ما يتلف في يده إلّا ما كان عن مخالفته لشرط الوصيّة أو تفريط، كما هو الحال في كلّ أمين [٢].
و تدلّ على عدم ضمان الأمين أخبار مستفيضة:
منها: صحيحة
محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن العارية يستعيرها الإنسان فتهلك أو تسرق؟ فقال: «لو كان أميناً فلا غرم عليه» [٣].
حيث علّق الإمام عليه السلام الحكم بالأمانة، بمعنى أنّ الأمانة علّة لعدم الضمان.
و منها: مرسلة
أبان، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال: و سألته عن الّذي يستبضع المال فيهلك أو يسرق، أعلى صاحبه ضمان؟ فقال: «ليس عليه غرم بعد أن يكون الرجل أميناً» [٤].
قال الشيخ الفقيه الفاضل اللنكراني دام ظلّه في شرح الحديث: «و مقتضى تعليق الحكم بعدم الغرامة- في الجواب على كون الرجل أميناً- ثبوت الحكم في جميع موارد ثبوت الأمانة، و لو في غير مورد السؤال، من دون فرق بين أن تكون الأمانة مالكيّة أو شرعيّة» [٥].
و منها: رواية
مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام «أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: ليس لك أن تتّهم من قد ائتمنته، و لا تأتمن الخائن
[١] و المراد من الأمين هو أن يكون مال الغير في يده بإذن المالك، أو من اللَّه من غير خيانة له بالنسبة إلى ذلك المال، من فعل أو ترك يوجب تلفه أو نقصاً فيه. القواعد الفقهيّة للمحقّق البجنوردي ٢: ١٣.
[٢] الاقتباس من الجواهر ٢٨: ٤٢٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٣: ٢٣٧ الباب ١ من كتاب العارية، ح ٧.
[٤] نفس المصدر ١٣: ٢٢٨ الباب ٤ من كتاب الوديعة، ح ٥.
[٥] القواعد الفقهيّة للشيخ الفقيه الفاضل اللنكراني: ٢٩.