أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٩٣ - آراء فقهاء أهل السنة في نفقة الزوجة الصغيرة
الثاني: أن يمكن وطء مثلها.
الثالث: أن تبذل التمكين التامّ من نفسها لزوجها.
على هذا إذا كانت المرأة كبيرةً و يمكن الاستمتاع بها، فمكّنت من نفسها، أو بذلت تسليمها و لم تمنع نفسها و لا منعها أولياؤها، فعلى زوجها الصبيّ نفقتها؛ لأنّه سلّمت نفسها تسليماً صحيحاً فوجبت لها النفقة كما لو كان الزوج كبيراً، و لأنّ الاستمتاع بها ممكن و إنّما تعذّر من جهة الزوج، فعلى هذا يجبر الوليّ على نفقتها من مال الصبيّ؛ لأنّ النفقة على الصبيّ، و إنّما الوليّ ينوب عنه في أداء الواجبات عليه [١].
ج- الشافعيّة:
اشترطوا في وجوب النفقة على الزوج أيضاً تسليم الزوجة نفسها إليه و تمكينها له تمكيناً تامّاً من الاستمتاع، و ليكن مستنداً إلى عقدٍ صحيحٍ [٢].
قال الماوردي: إنّ النفقة تجب باجتماع العقد و التمكين ... و لم يخل الزوجين من أربعة أحوال:
أحدها: أن يكون الاستمتاع ممكناً من جهتهما جميعاً، فيكون الزوج ممّن يطأ و الزوجة ممّن توطأ، فهذا خارج من محلّ كلامنا.
الحال الثانية: أن يكون الاستمتاع ممكناً من جهة الزوج لبلوغه، و غير ممكن من جهة الزوجة لصِغرها، ففي وجوب نفقتها، عليه قولان:
الأوّل: لها النفقة؛ لأنّ المانع من الاستمتاع بها في الصغر كالمانع منه بالمرض، و نفقة المريضة واجبة، كذلك الصغيرة، و لأنّه قد تزوّجها عالماً بأنّه لا استمتاع فيها، فصار كالعاقد مع علمه بالعيوب، فلزم فيها حكم السلامة منها.
[١] المغني ٩: ٢٨١ و ٢٨٢ و ٢٨٤، الشرح الكبير ٩: ٢٥٢، الكافي في فقه أحمد ٣: ٢٢٧، المبدع ٧: ١٥٤، كشّاف القناع ٥: ٥٥٢، الإقناع ٥: ١٤٢، الإنصاف ٩: ٣٧٦ و ٣٧٧، المحرّر في الفقه ٢: ١١٥.
[٢] الامّ ٥: ٨٩ و ١٠٧، مختصر المزني: ٢٣١، مغني المحتاج ٣: ٤٣٥، المجموع شرح المهذّب ١٩: ٣٤٠.