أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٨٩ - أدلة ولاية القضاة على أموال الصغار
على أموال الصغار- تابعةٌ لما استفدنا من الإذن العامّ الذي دلّت عليه الروايات الواردة في المقام. و بالجملة: فالمتّبع ما يظهر من دليل النصب، و كذا تدلّ عليها دلائل اخرى أيضاً نذكرها على الترتيب التالي:
منها: الرواية المتقدّمة التي اشتهرت بمقبولة
ابن حنظلة قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دَيْنٍ أو ميراث فتحاكما إلى السلطان و إلى القضاة أ يحلّ ذلك؟
قال: من تحاكم إليهم في حقٍّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ... و قد أمر اللَّه أن يُكفر به، قال اللَّه- تعالى-: (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) [١] قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللَّه، و علينا ردّ، و الرادّ علينا الرادّ على اللَّه» [٢].
و منها: مشهورة أبي خديجة المتقدِّمة أيضاً
عن الصادق عليه السلام قال: «إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور، و لكن انظروا إلى رجلٍ منكم يعلم شيئاً من قضايانا (قضائنا خ ل) فاجعلوه بينكم؛ فإنّي قد جعلته قاضياً، فتحاكموا إليه» [٣].
و دلالتهما على ما كنّا في طريق إثباته- أي ولاية القضاة على أموال القصّر و الغيّب- واضحة لا سترة عليها، حيث إنّ المتبادر عرفاً من لفظ الحاكم هو
[١] سورة النساء ٤: ٦٠.
[٢] الكافي ١: ٦٧ باب اختلاف الحديث ح ١٠، وسائل الشيعة ١٨: ٩٨ الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ١. إلّا أنّه جاء فيه و ما أمر اللَّه أن يكفر به.
[٣] نفس المصدر ١٨: ٤ الباب ١ من أبواب صفات القاضي، ح ٥.