أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٩١ - أدلة ولاية القضاة على أموال الصغار
الناس- إلى أن قال:- و نصب القيّم على الأوقاف العامّة و الأيتام و القصّر ... و ما شاكل من الامور العامّة، كلّ ذلك بدليل قيام القضاة بها أيّام حكومة الجور، قياماً كان من شأنهم القيام بها حسب أنظار المتشرّعة من المسلمين، و حيث نهينا عن مراجعتهم في هذه الشئون؛ لأنّه رجوع إلى الطاغوت، و امرنا بالرجوع فيها إلى فقهائنا الأبرار، كان اللّازم بدلالة الالتزام هو الرجوع إليهم في كافّة الشئون المذكورة، و بالتالي فلقضاة العدل تولّي هذه الشئون جميعاً» [١].
و منها: صحيحة ابن بزيع [٢] المتقدّمة أيضاً، بالتقريب الذي استفدنا من المقبولة و المشهورة، و حاصله: أنّ النهي عن مراجعة أولئك في هذه الشئون يستدعي جواز الرجوع فيها جميعاً إلى قضاة العدل، فهي وظيفتهم و يجب عليهم القيام بها.
و منها: خبر
إسماعيل بن سعد الأشعري، قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يموت بغير وصيّةٍ و له ولد صغار و كبار، أ يحلّ شراء شيء من خدمه و متاعه من غير أن يتولّى القاضي بيع ذلك؟ فإن تولّاه قاضٍ قد تراضوا به و لم يستعمله الخليفة، أ يطيب الشراء منه، أم لا؟
فقال: «إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع فلا بأس إذا رضي الورثة بالبيع و قام عدل في ذلك» [٣].
يظهر من هذا الخبر أنّ التصدّي لُامور الصغار في تلك الأعصار كان من شئون القضاة، و يدلّ على ولايتهم أيضاً إن كان المراد بقوله عليه السلام:
«و قام عدل»
هو العدل من القضاة، و أمّا إن كان المقصود منه مطلق العدل، فيدلّ عليها أيضاً بالأولويّة.
[١] شرح تبصرة المتعلِّمين، كتاب القضاء: ٢٤٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٢٧٠ الباب ١٦ من أبواب عقد البيع و شروطه، ح ٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٢٦٩ الباب ١٦ من أبواب عقد البيع و شروطه، ح ١.